من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية – أشكال التدخّل المباشر

من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية

جين شارب http://www.aeinstein.org

أشكال التدخّل المباشر

كفى ترويجا لأحاسيس عنيفة مصطنعة نتربى عليها، و يتم الايحاء لنا بأنها من صميم طبيعتنا، فنمضي العمر في مواجهات عقيمة، لا تؤدي بنا إلا  إلى هزائم مستمرة، و لو فزنا بما نصبو إليه …. خصوصا إذا فزنا بما نصبو إليه.

عندما نتكلم على عبثية إعتماد العنف في مواجهة الظلم لا نقصد بذلك أن البديل هو التعايش مع هذا الظلم من باب إدارة “الخد الآخر”. بل إن ما نقصده هو المواجهة الحقيقية و المدروسة التي تتم  بإجتماع المقهورين، و إعلان رفضهم لحالة الغبن، و تخطيطهم لإلغائها، و إرساء حالة من العدالة و الحرية تنصف الجميع .

كلمة أخيرة، إن ما سيذكر في هذا التلخيص، هو بمثابة الأدوات أو الأسلحة أو التكتيكات التي يجب أن تكون ضمن خطة استراتيجية تأخذ بعين الإعتبار نقاط القوة والضعف عند الخصم وعند الحركات النضالية على حد سواء. بالإضافة لذلك، على الحركات النضالية أن تسأل نفسها الاسئلة الثلاث للتفكير والتخطيط الإستراتيجي:

1-  ما هو الوضع اليوم

2-  إلى أين نريد أن نصل

3- كيف يمكننا الوصول إلى وجهتنا

إن نضال اللاعنف هو شبيه بالحرب التقليدية، ويجب أن يدرس من هذا الباب وعلى المخططين الإستراتيجيين التخصص في كتب الحرب التقليدية أيضاً.

دراساتنا في مجلس المواطنين تؤكد أن الظلم وإساء استخدام السلطة تحدث لسبب أو أكثر من الأسباب التالية:

1-  الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم ما هي حقوقه و\أما

2-   الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم كيف يدافع عن حقوقه و\أما

3-  الشخص الذي يدافع عن حقوقه لا يجد من يقف معه في دفاعه هذا

عند حل تلك المشاكل الثلاث، تقضي على الظلم!

بالإضافة لما ذكر، القوة هي في الأعداد. في حين أن البعض يختار، أن يحارب الظلم ويعترض عليه حتى ولو دفع لذلك غالياً. يجب التنبه دائماً أن القوة هي في الأعداد، وعلى المناضلين التجمع دائماً والتوحد والتخطيط والتنفيذ.

الباب الاول :    التدخل النفسي

1- تعريض الذات للعناصر الطبيعية :

كان اخوان يقاتلان دون توقف، قال لهما القاضي ‘لو‘ : ” إن لم يكن الاخوان منسجمين، فهذا يشكل تغييرا كبيرا في العلاقات الانسانية. أنا والد هذا الشعب ووالدته . و بالتالي فالذنب ذنبي إذا لم اعلمكما جيداً ” . ثم ركع على الارض تحت الشمس الحارقة . تأثر الفريقان المتحاربان و بكيا . و منذ ذلك الحين قامت بينهما افضل العلاقات .

2- الصيام

*بهدف الضغط المعنوي : محاولة لممارسة تاثير معنوي على الاخرين لتحقيق غاية ما.

*الاضراب عن الطعام : رفض تناول الطعام بهدف إجبار الخصم على تلبية بعض المطالب، دون مجهود حقيقي لاقناعه او تبديل “ما في قلبه”.

*الصيام اللاعنفي : تألم طوعي يٌعتمد في حال فشل الوسائل الاعنفية الاخرى جميعها و يمكن ان يدوم فترة من الزمن، او يستمر حتى الموت في حال عدم الوصول الى الهدف.

3- المحاكمة المعكوسة

يصبح المتهمون مدعين، و تتحول المحاكمة الى مظاهرة ضد الحكومة، و تستعمل من قبل المدعى عليهم لنشر آرائهم و إدانتهم و إتهامهم للنظام القائم.

4- المضايقة اللاعنفية

مضايقة نفسية، من خلال ممارسة ضغوط فردية او جماعية على فرد او كثر من المعنيين بموضوع النزاع. و من وسائل المضايقة اللاعنفية اسلوب “الملاحقة” الذي يتلخص بمواكبة الآخر و البقاء معه على الدوام، و اسلوب “التوبيخ الساخر” الذي مفاده مناداة الخصم و إطلاق الاتهامات ضده.

الباب الثاني : التدخل الجسدي

1- الاعتصام

يحتل المعتصمون منشآت معينة و يجلسون على المقاعد الشاغرة و حتى على الارض، لفترة محددة او غير محددة، لمرة واحدة من خلال سلسلة من الاعتصامات، و ذلك من أجل إعاقة السير الطبيعي للأعمال او النشاطات. و يكون الهدف إرساء وضع جديد بالنسبة الى اشخاص مبعدين عن هذه الاماكن، او الاحتجاج على امر لا يكون على علاقة  مباشرة بالمنشآت المحتلة.

قد تم الجوء الى الاعتصام في الولايات المتحدة بشكل واسع لالغاء التمييز العنصري في المطاعم. كان المتحركون يحتلون عددا كبيرا من المقاعد الشاغرة، و يرفضون المغادرة قبل ان تتم خدمة الزبائن السود.

2- الاعتصام وقوفا

مفاده ان يبقى القائمون بالتحرك واقفين امام مدخل او مكتب او غير ذلك، للحصول على حق الدخول او المقابلة او اي امر منعوا عنه.

3- الاعتصام في وسائل التقل

إعتمد كثيرا ضد التمييز العنصري  في الباصات، مع ان اعتماده قبل ذلك كان متنوعا. و كان مفاده ان يبقى السود و البيض جالسين في اقسام من الباص غير تلك المخصصة لهم. و بعد الغاء التمييز في القانون، صار هذا الاعتصام يعتمد لتطبيق ذلك في الممارسة الفعلية.

4- الاعتصام في المسابح العامة

طريقة لمواجهة التمييز العنصري في استعمال المسابح العمومية و التي لا تتطلب شراء بطاقات. كان القائمون بالتحرك يدخلون ببساطة الى المنطقة المحرمة عليهم و يتصرفون طبيعيا مستخدمين الشاطئ و المياه بغض النظر عن الموانع العرفية او القانونية.

5- الاعتصام المتحرك

مفاد ذلك ان يتجمع القائمون بالتحرك في مكان له دلالة رمزية، او يكون مرتبطا بحركة الاضراب، كمكاتب الخصم مثلا.يبقون فيه لمدة من الزمن محددة اصلا. و لكن على عكس الاعتصام العادي، يبقى المعتصمون في حركة دائمة : يتحركون داخل المبنى، و يكون بامكان الافراد دخول المبنى و الخروج منه اثناء الاعتصام.

6- الاعتصام – الصلاة

في هذا النوع من التحرك يدخل اشخاص او يحاولون  الدخول الى كنيسة منعوا من دخولها، عرفا او قانونا، من اجل المشاركة في المراسم الدينية . في حال كان دخولهم مسموحا مع تحديد لأماكنهم، يجلسون في اماكن مخصصة لغيرهم.

7- الغارات اللاعنفية

مفاد هذه الطريقة ان يسير المتطوعون الى مكان ذي اهمية رمزية او استرتيجية و يضعون اليد عليه. غالبا ما تؤدي هذه الطريقة الى عصيان مدني، و بالتالي الى امكانية حصول قمع قاس من قبل الشرطة و الجيش.بما ان المتطوعين لا يستعملون وسائل عنيفة في هذه الطريقة، فإن غاراتهم لا تهدف في الواقع الى التملك بالمعنى الحقيقي، بل هي تحد للسلطة و للنظام القائم، و إدراج لآليات نفسية في التحرك اللاعنفي.

و في مرحلة متقدمة جدا من مراحل “التمرد” اللاعنفي، يمكن لحشد كبير محاصرة احد الامكنة و منع السلطات من اعادة وضع اليد عليه، خصوصا في حال عدم وجود اوامر صارمة بالقمع او بتدخل فعال و كثيف للشرطة.

8- الغارات الجوية اللاعنفية

يمكن دخول “المجال الجوي” للخصم بواسطة الطائرات او المناطيد او اي وسيلة نقل جوية اخرى، دون اللجوء الى العنف او التدمير، وذلك بهدف القاء المناشير او الهدايا …. و للغارة الهادفة الى رمي المناشير تأثيرنفسي كبير

9- الاجتياح اللاعنفي

مفاد هذه الطريقة ان تقوم مجموعة من المتطوعين اللاعنفيين بالدخول علنا الى منطقة محظورة، للتعبير عن رفضها الاعتراف بحق النظام المهيمن في السيطرة على هذه المنطقة، او في استعمالها لغرض معين . تصنف هذه الطريقة في خانة العصيان المدني، و تؤدي الى قمع قاس.

10- إقحام الذات اللاعنفي

مفاد هذه الطريقة ان يضع القائمون بالتحرك اجسادهم  بين الخصم و هدف عمله او نشاطه، و احيانا بين الجندي او رجل الامن و الناس الذين يواجههم . او يعترضون مسار سيارة او شاحنة او دبابة .

أ‌-             الحالات الاجتماعية و المهنية : خلال حملة 1922 في الهند، جلس بعض الطلبة في اروقة جامعة كالكوتا لمنع زملائهم من المرور. و بعد ان طلبوا اليهم عدم دخول قاعات المحاضرات، قبلوا التعرض للدوس من قبل الطلاب الذين اصروا على الدخول.

ب‌-                       اعمال الشرطة و الجيش : خلال سريان القانون الفيديرالي للعبيد الفارين، جرى اعتقال عامل اسود في مقهى على انه عبد فار من فرجينياو و سيق الى المحكمة. دخلت مجموعة من حوالي اربعين زنجيا قاعة المحكمة، و راحوا يضحكون و يصرخون و يمشون معا في القاعة، حتى صار المتهم بينهم، و خرجوا به بهذه الطريقة، و استطاع السفر الى كندا.

ت‌-                       ايقاف العربات و الآليات : ايقاف سير الآليات من سيارات و شاحنات و قطارات تحمل على متنها اشياء يرفض القائمون بالتحرك ان يتم تسليمها، كمعدات البناء او حتى الدبابات.

في بالرمو – صقلية قام عامل بناء بإقفال احد الشوارع المكتظة، بتشكيل حاجز بشري مع اولاده الاربعة، للاحتجاج على وضع البطالة الذي يمر بهو قائلا إنه” مضرب للحصول على عمل”.

في مدينة صغيرة من مدن سلوفاكيا، و خلال الاحتلال النازي و استلقى الشبان على خط السكة الحديدية لمنع انطلاق قطار ينقل اليهود الى المعتقلات .

11- الاعاقة اللاعنفية

هذه الطريقة مشابهة لطريقة إقحام الذات اللاعنفية و غيرانها تختلف في كون الاجساد لا تستعمل كوسيلة تدخل نفسي فحسب، بل ايضا كإعاقة مادية. و يعتمد هذه الحاجز البشري عندما يقوم بالتحرك عدد كبير من الناس، او عندما يكون القائمين به في موضع يمنعون فيه تقدم العمل او الآليات او الشرطة او الجيش، حتى في حال جرح المتظاهرين او قتلهم.

في خريف 1963 خشي مؤيدو التمييز العنصري ان تقوم الشرطة الفدرالية باعتقال الحاكم روس بارنت، لعدم احترامه قرارا صادرا عن المحكمة  بالغاء التمييز العنصري في جامعة ميسيسيبي. كتب واسكو أن الآلاف منهم جلسوا ارضا حول نزل الحاكم ” لوضع اجسادهم بينه و بين قوات الامن”.

12- الاحتلال اللاعنفي

ينفذ ” الاحتلال اللاعنفي” بعد “اجتياح لا عنفي” او “مصادرة لا عنفية”، او من قبل اشخاص تلقوا الامر باخلاء ارضهم او مبناهم.

الباب الثالث  : التدخّل الاجتماعيّ

1-   أرساء نماذج اجتماعية جديدة:

فيما العصيان الاجتماعي طريقة عدم تعاون اجتماعي، مفادها رفض الرضوخ لمختلف العادات و القواعد و السلوك و الممارسات الاجتماعية، نجد طريقة اخرى من طرائق التدخل الاجتماعي، ومفادها اتباع انماط جديدة من السلوك قد تساهم بشكل ايجابي في ارساء نماذج اجتماعية جديدة. قد يتجلى ذلك في اعمال عفوية يقوم بها افراد او مجموعات، كما قد تكون اعمالا مدروسة من ضمن معارضة منظمة.

كان غورا- و هو ثوري اجتماعي ملحد من انصار غاندي – يقوم عام 1930 بتنظيم حفلات عشاء تضم اعدادا كبيرة من الناس، ينتمون الى مختلف الطبقات و الديانات الهندية. كان كل شخص يجلب طعامه معه، و يتم الطبخ و التحضير و الاكل بشكل جماعي، بغض النظر عن الطبقة و الدين، رغم ان الهندوس المتزمتين كانوا يحرمون مثل هذا الامر.(….) كما عقدت زيجات مختلطة و جرى تشجيعها كوسيلة من وسائل الغاء مبدأ (المنبوذين).

2-   المبالغة في طلب الخدمات

يعني ذلك طلب خدمات تفوق قدرة الموظفين لابطاء عمل المؤسسات او شله تماما، كالمؤسسات الحكومية او التجارية او مؤسسات الخدمات الاجتماعية، يقوم بعملية الضغط هذه، الزبائن او موظفو المؤسسة او غيرهم لغايات مختلفة، منها تحسين الخدمات و زيادة نسبة التوظيف و اهداف سياسية اخرى.

3-   المماطلة

اعتمدت هذه الطريقة جمعية المساواة العنصرية ضد البنك المركزي الاميريكي في مدينة سان دييغو. تهافت اعضاء من الجمعية الى المصرف، و استغرقت معاملة الواحد منهم نصف ساعة بدلا من 3 دقائق .كان الهدف انهاء التمييز العنصري في عملية التوظيف في المصرف. و كانوا يدفعون الفواتير البالغة مئات الدولارات بواسطة قطع صغيرة من فئة السنت و الخمسة سنتات.

4-   التدخل الخطابي

نوع خاص من انواع التدخل اللاعنفي مفاده ايقاف اعمال اجتماع او قداس او غير ذلك، بهدف التعبير عن وجهات نظر معينة و تتعلق بموضوع الاجتماع او بأي موضوع آخر. و تصنف هذه الطريقة كإحدى وسائل التدخل الاجتماعي، مع انها تتضمن كذلك نواحي نفسية و جسدية.

5-   مسرح المقاومة

طريقة اخرى من طرائق التدخل الاجتماعي، و هي عبارة عن مجموعة ملاحظات ساخرة او تمثيلية انتقادية او ما الى ذلك.

عام 1967، و اثناء لقاء للناشرين الجامعيين في العاصمة واشنطن للبحث في مسألة اتخاذ موقف من الصراع في فيتنام، حصل ما يلي:

اقترح احد المشاركين عدم اتخاذ اي موقف و انهاء المناقشات. تمت الموافقة على هذا الاقتراح. فجأة، أطفئت الانوار، و ظهرت على الجدار مشاهد من الحرب، عن القتال و احراق القرى الفيتنامية، و بكاء النساء، و الاطفال المحترقين بقنابل النابالم. إذاك علا الصراخ:”اوقفوا الفيلم! اوقفوا الفيلم!”….

انفجر صوت في الغرفة عبر مكبر للصوت يقول: “انتباه، انا الرقيب هاغرتي من شرطة واشنطن. هذه الافلام مهربة بطريقة غير شرعية من شمال فيتنام. انها الان مصادرة، و سيتم اعتقال المسؤولين عن ذلك. اخرجوا جميعا. كل من سيبقى في هذه الغرفة بد دقيقتين من الان سيتعرض للاعتقال”.

تدافع الجميع نحو الخارج…. لقد صدقوا فعلا انهم سيعتقلون لمجرد انهم شاهدوا شريطا مصورا. صدقوا انهم يعيشون في بلد نازي، و قبلوا بذلك.

6-   المؤسسات الاجتماعية البديلة

من طرائق التدخل اللاعنفي، نذكر إنشاء مؤسسات جديدة. و يشكل إنشاؤها و نموها تحديا للمؤسسات الموجودة اصلا. ان اهمية هكذا مؤسسات بديلة تتضح من خلال صراع لاعنفي طويل الاجل، قد تدوم  مقاطعة بعض  المئسسات مدة طويلة، فيكون من الضروري آنذاك إنشاء مؤسسات بديلة، اجتماعية و اقتصادية و سياسية. و هذا ضروري للمحافظة على نظام اجتماعي بديل، يؤمن حاجات الناس المقاطعين.

7- نظام الاتصال البديل

في ظل الانظمة التي تمارس رقابة واسعة على وسائل الاعلام او تحتكرها، تشكل إقامة انظمة اقتصادية بديلة من قبل المجموعات المعارضة تدخلا لاعنفيا، حيث تزعزع عمل النظام في مجال نقل المعلومات و الافكار.

قد يطال ذلك الصحف و الاذاعة و حتى التلفزيون. كما قد يطال وسائل الاتصال بين الافراد كالبريد و الهاتف و الصحف و البث الاذاعي. تصنف هذه الوسائل اصلا كوسائل احتجاج و اقناع ; لكنها تعمل على نطاق واسع، فتتحدى تلك التي تسيطر عليها الدولة، و يصبح تحخلها عاملا مزعزعا لقدرات الخصم الاعلامية . و تكون هذه الانظمة البديلة ادوات قوية و فعالة في يد الناشطين اللاعنفيين. كذلك، تضعف سيطرة الخصم في ما يتعلق بنقل الافكار و المعلومات، و يصبح بمقدور الناشطين اللاعنفيين المقاومة و التدخل بطرق جديدة.

الباب الرابع : التدخل الاقتصادي

1-   الاضراب المعكوس

قام صقليون عاطلون عن العمل، يقودهم دانيلو دولتشي، باللجوء الى هذه الطريقة، فقاموا باصلاح طريق عام بشكل تطوعي و مجاني، للفت الانتباه الى ظروف العمل الصعبة في المنطقة، و الى فشل الحكومة في التعاطي مع الموضوع، و الى الضمانات الدستورية التي تكفل حق العمل. و قد تم توقيف دولتشي و آخرين.

و مع ان لاضراب المعكوس يبدو غير مؤذ للنظام القائم، فإن المسؤولين الايطاليين اعتبروه خطيرا، يستوجب اعتقال القائمين به و سجنهم و حتى إطلاق النار عليهم من قبل الشرطة .

2-   الاضراب بالاعتصام في مكان العمل

مفاد هذه الطريقة أن يتوقف العمال عن العمل، لكنهم يبقون في المصتع و يرفضون المغادرة الى حين تحقيق مطالبهم.

تم اللجوء الى هذه الطريقة لمواجهة خطة تسريع العمل في مصانع جنرال موتورز في مدينة اندرسن- انديانا. (…)

“كان هذا الاضراب امرا جديدا لأن العمال، بدلا من ان يمشوا امام المصنع، كانوا يجلسون على مقاعدهم و امام آلاتهم… و قد حقق التحرك مبتغاه”

احتجت “جنرال موتورز” على هذا العمل، معتبرة اياه اجتياحا غير قانوني لممتلكاتها، و طالبت بطرد المعتصمين خارجا. قامت بايقاف وسائل التدفئة، لكن العمال صمدوا في الداخل. و قد رد المعتصمون بشكل قوي هجومين لشرطة المدينة، الاول بواسطة اكواب القهوة و زجاجات الشراب و القطع المعدنية. اما الثاني الذي اعتمدت فيه الشرطة قنابل الغاز، فقد رد عليه بواسطة خراطيم المياه.(…..)

3-   المصادرة اللاعنفية للأراضي

إعتمد هذه الطريقة عادة مزارعون معدمون في مواجهة الاقطاعيين الزراعيين. و يصادرون الاراضي عينها التي كانوا يعملون فيها لحساب هؤلاء. و في حالات اخرى، تكون هذه الاراضي ملكا للدولة، او تكون مصادرة من قبل الدولة عقابا على مقاومة شعبية رفض الناس بموجبها دفع الضرائب.

4-   خرق الحصار

خرق حصار ممارس من قبل دولة معينة على دولة أخرى الهدف ايصال المؤن و غيرها من سلع اساسية .

5-   التزويير بدوافع سياسية

مفاد هذه الطريقة توزيع عملة مزيفة ومستندات اخرى ذات اهمية اقتصادية من قبل بلد معاد .

6- شراء البضائع لحرمان الخصم منها

خلال الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة الاميريكية بشراء مختلف انواع المعادن من اسبانيا و البرتغال و تركيا، للتأكد من ان دول المحور لن تستطيع الحصول عليها.

7- مصادرة الموجودات

مفادها تجميد الموجودات او مصادرتها، بما في ذلك تجميد الحسابات المصرفية او حجز الامانات، و الحؤول دون دفع الفوائد المالية للعدو .

8- اغراق السوق

عبارة عن عمليات بيع مدروسة بأسعار مخفضة لمواد موجودة في الاسواق العالمية، بهدف كسر الاسعار و تقليص ارباح بلد آخر.

9- الرعاية الانتقائية

انتقاء الشركات التي يجب شراء المنتجات منها بدل مقاطعة شركات معينة أخرى .

10- الاسواق البديلة

الاسواق غير الشرعية او “السوداء”، التي تنشط بشكل خاص خلال الحروب او تحت الاحتلال، تعتبر عموما من الاعمال الانتهازية ذات الاهداف الانانية. و لكن في بعض الحالات، تكون قنوات شراء المواد الغذائية و بيعها اداة من ادوات التدخل الاقتصادي اللاعنفي .

11- شبكة النقل البديلة

في حالات مقاطعة شبكة النقل العام، كانت تقام شبكة بديلة.

12-المؤسسات الاقتصادية البديلة

مثالا ما قمت به الشركة التعاونية السويدية kooperativa forbundet ، بعد فشلها في تخفيض سعر الزبدة، من خلال مقاطعة منتجات المعامل الكبرى، فقد دعمت مصنعا صغيرا للزبدة، ثم بنت مصنعا كبيرا بهدف دخول السوق باسعار متدنية . كانت النتيجة تخفيض سعر الزبدة 60%، مما وفر على المستهلكين ما يقارب مليوني دولار سنويا .

الباب الخامس : التدخل السياسي

1- ارهاق الادارات

يمكن الضغط على الانظمة الادارية للحكومات، بتزويدها بعدد هائل من المعلومات التي قد لا تكون من اختصاصها، او بتقديم عدد كبير جدا من الطلبات اليها، او بإغراقها في سيل من الاقتراحات او الاحتجاجات او الافادات…. و تكون نتيجة ذلك إعاقة الاعمال الادارية و ابطاء الاعمال اليومية لهذه الادارات.

2-كشف هويات العملاء السريين

عندما يتم اكتشاف هوية اعضاء في الشرطة السرية او عملاء سياسيين ناشطين في الخفاء، يتم نشر اسمائهم اضافة الى تفاصيل اخرى عنهم، كصورهم مثلا.و يصبح من المستحيل على هؤلاء الاستمرار في نشاطهم.

3-السعي لدخول السجن

يطالب الناشطون عامة بأن يتم اعتقالهم للتعبير عن تضامنهم مع زملائهم المسجونين، كما قد يكون الهدف إعاقة عمل المحاكم، او ملء الزنزانات او الحصول على دعاية واسعة للمقاومة.

4- عصيان قوانين “غير ظالمة

كان غاندي يرى أن هذا النوع من العصيان مبرر، لكنه خطير جدا. و يشدد على أن هذا التحرك يجب ان يعَلّق إذا ساءت اوضاع الخصم، كون الهدف ليس ازعاج الخصم بل محاولة اقناعه. و لكنو عندما تكون الحكومة ظالمة لدرجة أن الطاعة تصبح غير ممكنة، و يصير الهدف اسقاط هذه الحكومة، فإن هذا النوع من التحرك يكون مبرراً.

5-   متابعة العمل دون التعاون

في حالة الاحتلال يكون عادة الموقف هو وقف التعاون و لكن يمكن متابعة الاعمال التي تخدم الشعب و لكن دون إطاعة الاوامر التي تصدر عن سلطة المحتل او عملائه .

6- السلطة المزدوجة و الحكومة الرديفة

مفاد هذه الطريقة تأليف حكومة جديدة، او الاستمرار في الولاء لحكومة موجودة مناهضة لحكومة الخصم.

و الجدير بالذكر أن طرائق اخرى اقترحت، لكنها لم تدرج في هذه الصفحات لسبب او لآخر. من هذه الطرائق ترويج الاشاعات و الدعابات العدائية و مارسة الفنون بطريقة مشوهة الخ….

(إنتهى)

About www.thecoc.org
The Human Rights Force [;-;] The Human Rights Media [;-;] The Human Rights Congress [;-;] The Human Rights Prosecutor Office (Citizens Protector) [;-;] The Human Rights and Strategic Nonviolent Struggle Academy [;-;]

Comments are closed.

%d bloggers like this: