المؤتمر الوطني للدفاع عن الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان في لبنان

يدعو مجلس المواطنين- المجموعة التأسيسية، كل أصحاب النوايا الحسنة في لبنان، إلى مؤتمر وطني للدفاع عن الحريات الفردية والعامة في لبنان وذلك نهار الأحد الواقع بتاريخ الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني ألفان وعشرة.

الدعوة موجهة للأفراد اللبنانيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والخامسة والستين.

مرجع المؤتمر الاساسي هو الإعلان العالمي لحقوق اللإنسان.

Register now on amiando.com - Event Registration

 

مسودة شرعة التغيير التي سيتم اعتمادها في المؤتمر

لما كان لبنان قد تحرر من الهيمنة العسكرية الأجنبية المباشرة على سكانه،

ولما كان سكان لبنان قد ورثوا تاريخاً مثقلاً بالصراعات والظلم كما بالنضال للحرية ولنصرة الحق،

ولما كان الظلم في لبنان يأخذ أشكالاً عديدة منها إساءة استخدام السلطة والإعتقالات التعسفية والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة والتعذيب والرشوة والحرمان من الحق بالمحاكمة العادلة والمحايدة ومن الحق بإفتراض البراءة وعدم إحترام الضمانات الدستورية وعدم إلتزام وتطبيق حكم القانون وحقوق الإنسان،

ولما كان وجود السلطات السياسية الدستورية يهدف إلى الفصل بين السلطات ومراقبة بعضها البعض والتعاون فيما بينها لضمان تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون وعدم إساءة استخدام السلطة، ولما كان مبدأ فصل السلطات قد أصبح فعلياً غير مطبق بإجتماع النخب على تقسيم السلطة وتوزيع النفوذ فيما بينهم، ولما كان الظلم يقع عندما لا يعرف الإنسان ما هي حقوقه، و\أو لا يعرف كيف يدافع عن حقوقه، و\أو عندما لا يجد من يقف معه عند الحاجة للدفاع عن حقوقه،

،ولما كان الشعب اللبناني قد فشل حتى تاريخ هذه الوثيقة برفع الظلم وبتحقيق العدالة وحكم القانون وبفرض احترام حقوق الإنسان بالكامل،

ولما كان من غير الممكن تحقيق الأمن والعدل والسلام والإزدهار في أي مكان من دون احترام حقوق الإنسان،

ولما كان من الضروري في أي عقد إحتماعي الإتفاق على مجموعة من القواعد التي يعترف جميع أطراف هذا العقد بضرورة الإلتزام بها والدفاع عنها،

فإن الموقعين على هذه الوثيقة يعلنون ضرورة التحرك الفوري لتوحيد قوى ذوي الإرادة الحسنة ليتعاونوا ويخططوا ويعترفوا بالحاجة إلى العمل ضمن الأطر الديمقراطية واللاعنف الإستراتيجي، لنشر ثقافة حقوق الإنسان وضمان إحترام هذه الوثيقة والإعتراف والإلتزام بها والعمل على تنفيذ موادها.

المادة الأولى: لا شرعية لأي سلطة في لبنان إذا لم تكن تحترم الضمانات الدستورية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكل إنسان حق وواجب رفض الإنصياع للظلم،

المادة الثانية: حرية الرأي والتفكير والتعبير مقدسة، فلا يسجن أو يعتقل أو يهدد أي إنسان لتعبيره عن رأي ولا حدود لحرية الرأي والتعبير إلا التجني والإفتراء والتهديد بممارسة العنف، ولا يستفيد من حدود التجني والإفتراء من هو بمنصب عام ضد أشخاص ليسوا بمنصب عام أو بمنصب عام أدنى،

المادة الثالثة: كل إنسان على أرض لبنان حرّ، ويستفيد من حماية القانون له على قدم المساواة مع أي شخص آخر. ولا تمييز من ناحية الدين أو العرق أو الجنس أو الميول أو الآراء أو أي أمر آخر.وبذلك تلغى بشكل كامل كل أشكال الإستعباد ومن ضمنها ظاهرة العبودية الحديثة المسماة خدم المنازل ويتم إخضاع كل عامل أجنبي على الأراضي اللبنانية لقانون العمل ويتم استحداث جهاز قضائي مستقل يخضع لسلطة مجلس القضاء الأعلى لمراقبة رفع التمييز وضمان حقوق العمال الأجانب كبشر بالتنقل والحرية الشخصية وإحترام الخصوصية وتحديد ساعات العمل وأيام العطل المدفوعة الأجر وبالحد الأدنى للأجور وباقي الضمانات المعطاة لغيرهم في قانون العمل والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات العلاقة.

المادة الرابعة: لا مبرر إطلاقاً لتعريض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بكرامته. وكل إنسان متهم بجريمة هو بريء حتى إثبات العكس ويقع عبئ الإثبات على من يدّعي، إلا في إدعاءات التعذيب، فيقع على السلطات عبئ إثبات وضمان عدم تعرض المتهمين والموقوفين والمسجونين وغيرهم للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية. التعذيب و\أو حجز الحرية جناية ولا ظروف مخففة لمن يمارس أحدها ولا يمكن الإحتجاج بتلقي الأوامر كسبب تبرير.

المادة الخامسة: على أفراد أجهزة السلطة أن يعرّفوا عن أنفسهم بشكل لا يقبل الشك عند قيامهم بواجباتهم، ويمنع عليهم التعاطي مع أي إنسان موجود على الأراضي اللبنانية من دون الحصول على توكيل محدد بالمهمة والزمان والمكان من سلطة قضائية شرعية وغير استثنائية ومحايدة ودستورية تحترم حقوق الإنسان.

المادة السادسة: لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً ولا إبقاءه محتجزاً من دون محاكمة أو تهم محددة بأدلة قاطعة كافية ويطلق سراح كل شخص أتم محكوميته بغض النظر عن وضعه القانوني ولا يجوز تسليم أو ترحيل إنسان إلى سلطة أو بلد لا يحترم حقوق الإنسان أو إذا كان ثمة شكوك بإحتمال تعرضه للتعذيب.

المادة السابعة: النظام القضائي النزيه والمستقل والكفوء، هو أساس العدل. فيمنع على السلطة التنفيذية التدخل في شؤون القضاة وتعيينهم واختيارهم وتضرب بثلاث مرات مخصصات ورواتب القضاة، ويؤهل القضاة والجهاز المساعد أو يستبدل وتمكنن المحاكم والإجراءات وأماكن الحجز والإعتقال والتوقيف وتجهز بكاميرات تصوير وتسجيل وتعطى الاولية المطلقة للوضع القضائي على باقي الأوضاع والضرورات في لبنان.

المادة الثامنة: يعاد النظر بدستورية كل القوانين السارية المفعول في لبنان، وتلغى كل الإمتيازات التي تمنع من ملاحقة صاحب سلطة أو مسؤول أمام القضاء إلا في حالة رئيس البلاد ونواب الأمة على أن يتم فصل النيابة عن الوزارة فصلاً تاماً. ويحترم مبدأ لا عقوبة من دون نص، وفي حالة إنعدام التشريع أو توفره يكون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي هو المرجع الأول.

المادة التاسعة: لا سلطة لأي جهاز أمني خارج مراقبة القضاء، وعلى السلطات أن توحد أجهزتها الأمنية وتخضعها للمراقبة القضائية. وعلى السلطة القضائية، أن تحترم حقوق الإنسان والضمانات الدستورية وتحمي الفرد وتضمن حكم القانون.

المادة العاشرة: لا رقابة مسبقة على المنشورات أو الكتب أو المجلات أو الافلام الإلكترونية منها وغير الإلكترونية. وممنوع منعاً باتاً منع أي كتاب أو فيلم أو منشور أو حجب أي موقع إلكتروني. إن حرية التفكير غير المحدودة هي الطريق نحو التطور في المجتمع ولايجوز تحت أي ذريعة منع إنسان من التفكير ومن الوصول إلى المعلومات.

المادة الحادية عشرة: يكوّن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة.

====================================================

تسجلوا الآن في المؤتمر الوطني للدفاع عن الحريات الخاصة والعامة وحقوق الإنسان في لبنان

http://www.facebook.com/pages/almwtmr-alwtny-lldfa-n-alhryat-alfrdyt-walamt-fy-lbnan/140025782703369?v=app_2373072738&ref=ts#!/pages/almwtmr-alwtny-lldfa-n-alhryat-alfrdyt-walamt-fy-lbnan/140025782703369

رابط التسجيل المباشر:

http://www.amiando.com/nationalcongresslebanon.html

Advertisements

ملك الكراسي – قصة قصيرة عن نضال اللاعنف

ملك الكراسي

دخل الطلاب الثلاثون إلى قاعة الصف الأول متوسط، وهذا هو اليوم الأول لهم في المدرسة في هذا العام الدراسي الجديد.

تفاجأ التلاميذ بأنه يوجد في قاعة الصف 6 كراس فقط في حين أن عددهم ثلاثين. كما وجدوا بأن الأستاذ يجلس على كرسي واحد ويضع خلفه 24 كرسي.

جلس على الكراسي ستة تلاميذ، ثلاثة منهم يكونون أبناء أخ الاستاذ، إثنان أولاد الاستاذ نفسه وتلميذ آخر إختاره الأستاذ بنفسه حين دخل الصف.

إحتار التلاميذ بأمرهم وأخذوا يتساءلون عن سبب تصرف الأستاذ هذا، فهم لن يستطيعوا أن يكملوا عامهم الدراسي هذا إن لم يستطيعوا الجلوس على كرسي .

مرت الأيام وزادت المعاناة والتلاميذ يحضرون الصفوف كل يوم ويعانون المشكلة نفسها: أي جلوس ست تلاميذ مختارين على ستة كراسي، وفي حال تجرأ أحد من الباقين وجلس على إحدى تلك الكراسي كان مصيره الطرد من الصف والتهديد بالإحتجاز بعد الدوام عقابا على فعلته تلك.

في يوم من الأيام، قام أحد التلامذة بسؤال أستاذه متوجها إليه بكل إحترام وتواضع قائلا: “يا سيدي نحن نأتي كل يوم من أماكن بعيدة جداً لكي نتعلم من عظمتك ونأخذ القليل مما تسمح لنا بأن نأخذه منك، ولكننا كل يوم نعاني الأمرّين ونحن واقفون طوال ست ساعات متتالية لنأخذ حصتك، ألا تفضلت وأشفقت علينا يا عظيمنا وأعطيتنا بضعة كراسي لي ولرفاقي الخمسة الذين يأتون معي من ذلك المكان البعيد”.

وأثار تصريح ذلك التلميذ  حنق أغلبية الواقفين وأغضبهم كثيراً، فكيف يتكلم هؤلاء الستة وكأنهم مجموعة منفصلة عن الصف ويطلبون لأنفسهم فقط بينما أن كل الصف يعاني وبحجة أنهم يأتون من أماكن بعيدة جداً.

ورأى الأستاذ ما جرى فقرر تنفيذ مشيئة هؤلاء التلاميذ الستة مما زاد من غضب الآخرين، على أن يعطيهم كرسيان فقط بحجة أنه لا يمكنه التفريط بموارد الصف فهو مسؤول أمام الإدارة التي تطلب منه أن يكون متأنيا ودقيقا في مصروفه  فموازنة المدرسة لا تتحمل كلفة التنظيف الذي سيسببه تجمع الغبرة على أطراف الكراسي إن أعطى كل تلميذ كرسياً.

إتفقت مجموعة الستة على أن تستعمل بالدور كرسي من تلك الكراسي بينما يستخدم رئيس المجموعة الكرسي الثاني فهو الذي تكلم بإسمها وجعلها تحصل على الكرسي،  فعليه أن يكون مرتاحا لكي يقوم بمهام قيادة المجموعة على أكمل وجه.

تشجع باقي التلاميذ من النجاح النسبي الذي حققته مجموعة الستة، وأخذوا يتكتلون مجموعات أطلقت على نفسها اسماء متعددة وأخذت تطالب الاستاذ بالنظر بوضعها وبأن “يشرفها  بأن يجعلها خادمته الأمينة، جهاز صفه”، كما صرح “بهيم” رئيس إحدى المجموعات.

إنقسم  الصف العتيد إلى مجموعات : مجموعة الستة أخضر ومجموعة الستة أزرق وبقي الثمانية الباقون متفرقين بلا مجموعة.

ثم قام الأستاذ بإعطاء كلٌ من المجموعات المتبقية كرسيان. وغذى الخلافات داخل المجموعات والمنافسة على كرسي القيادة الدائم، وأخذ تارة يدعم أحدهم وتارة يدعم أحد آخر، حتى أنه  جعل المجموعات تحارب بعضها البعض برمي الطباشير حتى اصابته يوما طبشورة فقام بطرد الجهة التي اتت منها تلك الطبشورة بمساعدة باقي الجهات ووزع كراسيها على الباقين.

كان الاستاذ يسيطر سيطرة تامة على الصف إذ أنّه قد أنشا مجلساً يضم رؤساء المجموعات بالإضافة إلى الخمسة الذين إختارهم وأبقى على ذلك المقعد السادس نظريا في متناول باقي التلاميذ كجائزة للأكثر إنضباطا وطاعة في الصف.

كان القرار دائما في يده في ذلك المجلس فكان له أكثرية الاصوات دائما.

كان الأستاذ يأخذ لوح شوكولا من كل مجموعة في كل إجتماع لمجلس التلامذة وكان كل رئيس مجموعة يأخذ لوح شوكولا واحد من كل عضو في مجموعته بحجة أنه يجب إرسال الهدايا لباقي المجموعات حفاظا على العلاقات الطلابية الحسنة، فكانوا يستضيفون بعضهم البعض على مأدبة شوكولا من وقت إلى  آخر في فترات اللعب في الملعب.

كان من وقت إلى آخر يثور أحد الثمانية مطالبا بكرسي وكان يطرد من الصف شر طرد، وفي إحدى المرات طرد الأستاذ احدهم من المدرسة عقابا على تصرفاته التي أضرت “بالهدوء الصفي” فتعلم الجميع بعدها أن لا يطالبوا بشيء وأقروا بعجزهم عن المطالبة بكرسي.

ومرت السنوات وبقيت الحال كما هي وذهب طلاب وأتى طلاب آخرين وبقي الاستاذ في مركزه يضبط الصف بمساعدة الخمسة ورؤساء المجموعات، وفي حين إلى حين، كان يعمد إلى تهديد إحدى المجموعات بأن يأخذ منها كراسيها إن إستمرت تتكلّم وهو يشرح، وحين يرى رسائل متبادلة بين تلميذ من مجموعة معينة مع تلميذ  من مجموعة أخرى كان يرخي حبل النظام مع التلامذة فتسود الفوضى في الصف فيعود الجميع ويلجأ إليه لتحسين الوضع وإعادة “الهدوء الصفي”.

دخل “علوش” تلك المدرسة في الصف الاول الثانوي ، وكان ذلك الاستاذ قد نشر طريقته الناجحة في إدارة شؤون صفه حتى أن كل صفوف المدرسة العتيدة أصبحت تعتمد طريقته وعينه الاساتذة مديرا مكافأة له على حسن تدبيره وعلى جلبه النجاح المستمر والساحق للمدرسة واساتذتها وتلاميذها.

أتى “علوش” من مدرسة تستعمل اسلوبا مختلفاً في التعليم، وكان قد أخذ صفوفا فيها عن حقوق الطلاب، وحين دخل تلك المدرسة تفاجأ بما يحصل وبأنه لا يستطيع الجلوس على كرسي، فقرر المطالبة بحقه في الحصول على كرسي، وبدأ يرسم خطة كاملة ليحقق ما يريده.

حاول في البدء الدخول في إحدى المجموعات علّه يصل إلى رئاسة المجموعة ويصبح له كرسي دائم، ولكنه تفاجا حين عرف بأن كل الطلاب الباقين يفكرون بنفس الطريقة وعندهم جميعا نفس الطموح، وبعد عدة محاولات باءت بالفشل إستطاع الخروج من ذلك الحلم محافظا على قوته التي أراد أن يستعملها في غير التقاتل على الرئاسة. وتعرف إلى “ميمي” التي أخبرته كيف بدأت تلك القصة، وكانت “ميمي” فتاة رصينة ذكية ولكنها لم تكن تعرف شيئا عن حقوق الطلاب بما أن هذه المادة لم تكن تعلّم في مدرستها، فكانت تستمع لـ”علوش” وتستوضح منه بضعة مفاهيم من حين إلى آخر، فأخبرها “علوش” بان المدرسة لا بد وأن تكون عاقدة إتفاقات مع وزارة التربية وتلك الإتفاقات تذكر الكثير عن حقوق الطلاب، وأنه على كل مدرسة أن تعدل أنظمتها للتناسب مع إتفاقات وزارة التربية. قرر علوش بعد أن تعب من التفكير أن يضع قشرة موز للأستاذ فيقع ويفجم رأسه ويموت وهكذا يقضي على الآفة من المنبع، ولكنه لم ينتبه أن تلك الآفة كانت قد إنتشرت وإستفحلت وأن ذلك الاستاذ كان قد صنع  كل الأساتذة مثله وسرعان ما إنتخب الاساتذة مديراُ آخراُ ولكنه كان أقوى وأشد وظل يبحث حتى وجد من وضع تلك القشرة فعرف أنه علوش ، وعاقبه أشد عقاب وطرده من المدرسة وسلمه للشرطة التي سلمته للقضاء الذي حاكمه واصدر حكما عليه بالإعدام وأعدمه.

وإستمرت الإدارة الجديدة تحافظ على الهدوء الصفي، وتقنن بإستعمال موارد المدرسة حفاظا على مصلحة التلامذة.

أعطى ما فعله علوش لميمي ما كانت محتاجة له بالظبط، الرغبة بالمعرفة والقدرة على التفتيش عن تلك المعرفة.

حاولت ميمي مساعدة علوش ولكنها عرفت بأن جريمة علوش كانت بأنه أعطى الإدارة الحجة اللازمة لتطرده وتسلمه للمحاكمة وتعدمه، وبذلك تقضي على ظاهرة علوش وما تحمله بداخلها من حقوق للطلاب.

عرفت ميمي بأن ما طالب به علوش كان محق، ولكنها عرفت أيضا بأن الاسلوب الذي إتبعه علوش كان أسلوبا خاسرا من دون محال خاصة وأن الإدارة تعاقدت مع شركة حماية خاصة بعد حادثة علوش لتأمن الحماية للأساتذة من طلاب “منحرفين” أمثال علوش من مَن يريدون القضاء على إستقرار وهدوء المدرسة.

كان لديها حل من إثنين إما أن تؤمن مصلحتها عبر  المشاركة في هذا النظام ولكنها لن تستطيع لأن النظام لا يستطيع إستقبال الجميع فهو يستطيع إستيعاب عدد محدود من المستفيدين. أو أن تبقى من دون كرسي فتأخذ درسها وتشكر حظها الجيد بأنها على الأقل محظوظة بأنها تتعلم. ولكنها كانت متأكدة من وجود طريقة اخرى تسمح لها بأن لا تبقى في ذلك الوضع.

بحثت ميمي عن ذلك الحل الذي سيساعدها للخروج من ذلك الوضع ، حل نسبة نجاحه تكون كبيرة، ونسبة فشله ضئيلة، حل وإن إعتمدته لن يضر بها أو بقضيتها، وبعد عناء وجهد ، وجدت ميمي الحل!!!

إن سلطة الاستاذ نابعة من رضوخ التلاميذ له، فإن رفضَ التلاميذ الخضوع والطاعة للأستاذ ونظامه التعليمي فسيجردوه من شرعيته، خاصة وأن وجوده في الاساس مستند على حجة تحقيق مصلحة التلاميذ وهو دائما يتحجج بشرعيته التي يؤمنها له رؤوساء المجموعات مع تابعيهم الذين يشكلون أغلبية.

ولكن كيف تبدأ ميمي بهذا الحل، فهي لوحدها، لن تستطيع أن تجرده من شرعيته إن رفضت الطاعة، بل بالعكس سوف تعطيه حجة ليطردها من الصف.

ذهبت ميمي وبدأت تبحث أولا في القوانين الداخلية للمدرسة، فإن وجدت اي نص أو مادة تأكد حقها بالحصول على الكرسي كان أسهل عليها المطالبة بهذا الحق. فالعمل الأول المفروض أن تفعله هو أن تبحث عن مسند قانوني لها يكون الداعم الأساسي لها، خاصة وأن الاستاذ يقول دائما: “أنا تحت القانون”.

وبعد أن تبحث بالقوانين الداخلية عليها البحث في الإتفاقات المعقودة بين المدرسة ووزارة التربية لأن المدرسة مجبرة على تنفيذ إتفاقاتها المعقودة مع وزارة التربية. فإن وجدت أي نص يدعم قضيتها كان من الممكن لها التوجه نحو وزارة التربية وعرض قضيتها عند السؤولين هناك الأمر الذي سيؤدي إلى ضغط على المدرسة من أجل تنفيذ الإتفاقات المعقودة خاصة وأن المدرسة تربطها بوزارة التربية مصالح أساسية مهمة وهي تحتاج إلى  موافقة وزارة التربية على وجودها كي تبقي قوية ولكي لا تطالب باقي المدارس بأن تقفل هذه المدرسة أبوابها بحجة أنها تخالف الإتفاقات، طمعا بالحصول على تلاميذ هذه المدرسة.

فبحال وجدت ذلك النص فبإمكانها أن تنظم عريضة وتجعل الطلاب يوقعون عليها مطالبة بشكل واضح ما تريد، ذاكرة النص المستندة إليه في مطلبها هذا.

وبعد بحث جهيد وجدت أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمنع بمادته الخامسة أن يتعرض اي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة. وإعتبرت ميمي أن وقوفها طوال ستة ساعات لحضور صف يندرج تحت إطار المعاملة القاسية والوحشية وهو أمر ممنوع بشكل واضح وصريح وجازم في تلك الإتفاقية.

وببحثها وجدت أيضا العديد من الحقوق المذكورة في ذلك الإعلان، مثلا المادة التاسعة عشرة التي تقول: “لكل شخص الحق في حرية الراي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون أي تدخل. وإستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها واذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية”. وبالتالي فهي لديها الحق بأن تطالب وتعبر عن رأيها أمام أستاذها بكل حرية ويمكنها أن تنشر ما تعلمته وتوزع مناشير من دون ان تأخذ إذن الإدارة، تعبر بها عن رأيها.

والمادة العشرون تقول:” لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والتجماعات السلمية”. وبالتالي يمكنها أن تؤسس جماعتها الخاصة من دون موافقة الاستاذ ويمكنها أن تشترك في أي تجمع كان مثل مظاهرة أو إعتصام أو غيره، وهو أمر ليس من المفروض أخذ موافقة أحد عليه لأنه حق أساسي ولد معها وبالتالي هذا الحق مثله مثل الحق بأن تتنفس وأن تعيش فكل الحقوق المنصوص عليها بهذا الإعلان هي حقوق تولد مع الإنسان وتموت معه فهي ما يسمى بالحقوق الشخصية التي لا يمكن لأي إنسان التفرغ عنها أو توريثها أو إمضاء أي تعهد بالتنازل عن حقه بالحياة مثلا أو عن حقه بالحرية أو المشاركة بالعمل السياسي أو عن حقه بعدم التعرض للتعذيب.

تفاجأت ميمي بمقدار الحقوق التي تتمتع بها والتي تمتعت بها منذ أن ولدت وتفاجأت كيف أنها لم تعرف كل هذه الحقوق من قبل وقالت في قرارة نفسها: الآن عرفت لما كل الصف يسكت ولا يتكلم فهو لا يعرف حقوقه وإن لم يكن يعرف حقوقه فكيف سيطالب بها؟ وبالتالي المفتاح الأساسي للتخلص من دكتاتورية الاستاذ تكون بمعرفة الطلاب لحقوقهم.

ولكن معرفة هذه الحقوق لا تكفي فعلوش كان يعرف حقوقه ولكنه لم يعرف الطريقة الفضلى للمطالبة بها. وبالتالي يجب أن يعرف الطلاب أيضا كيف يطالبوا بهذه الحقوق.

قرأت ميمي في إحدى المرات :”الطاعة والمقاومة فضيلتان من فضائل المواطن بالأولى يحقق النظام وبالثانية يحقق الحرية”. وعرفة أنه ولإعادة حقوقها المسلوبة جورا وظلما، عليها أن تقاوم وتتمرد على الظلم والظالمين.

ولكن لن يمكنها أن تضع قشر موز للجميع وهذه الوسيلة ستكون حجة لكي يتم القضاء عليها وعلى حركتها.

بعد بحث جهيد إستطاعت الوصول إلى بعض الكتب التي تتكلم عن تجارب تلاميذ آخرين إستطاعوا عبر إعتماد مجموعة من الاساليب التي أطلقوا عليها تسمية اللاعنف، من الوصول إلى مبتغاهم وتحقيق النجاح.  تفاجات بالكم الكبير من النجاحات التي حققتها تلك الأساليب عبر التاريخ ومن بساطة مفاهيمها واسسها المعتمدة على عدم تعاون الطلاب مع اساتذتهم وتجريد هؤلاء الأساتذة من شرعية وجودهم وبقائهم المستندة إلى قبول التلامذة ورضوخهم ، فعرفت ان عدوها الأول هو الرضوخ والإذعان وقررت النضال والمقاومة. وزاد إعتقادها بضرورة المواجهة اللاعنيفة عندما قرأت في إحدى الكتب العبارة التالية: “عندما نتكلم على عبثية إعتماد العنف في مواجهة الظلم لا نقصد بذلك أن البديل هو التعايش مع هذا الظلم من باب إدارة “الخد الآخر”. بل إن ما نقصده هو المواجهة الحقيقية والمدروسة التي تتم  بإجتماع المقهورين, وإعلان رفضهم لحالة الغبن, وتخطيطهم لإلغائها, وإرساء حالة من العدالة والحرية تنصف الجميع.”

لم تجد ميمي افضل من هذه الجملة لتضعها كهدف لها، سوف تعمل على تجميع المقهورين أولاً، تعليمهم حقوقهم، ومن ثم تعليمهم كيفية مواجهة السلطة القامعة والمنتهكة لهذه الحقوق بأفضل الطرق الممكنة،  ومن ثم العمل على أن تأتي سلطة ديمقراطية بعد وضع قانون عادل تعمل  لحماية هذا القانون وتطبيقه على الجميع بالتساوي، وبالتالي القضاء على ديكتاتورية ملك الكراسي (وهو الإسم الذي إختارته للأستاذ تطبيقا لأسلوب لا عنفي يندرج تحت إطار باب المضايقة اللاعنفية  وهو عبارة عن مضايقة نفسية, من خلال ممارسة ضغوط فردية او جماعية على فرد او أكثر من المعنيين بموضوع النزاع. ومن وسائل المضايقة اللاعنفية اسلوب “الملاحقة” الذي يتلخص بمواكبة الآخر والبقاء معه على الدوام, واسلوب “التوبيخ الساخر” الذي مفاده مناداة الخصم وإطلاق الاتهامات ضده.

وهذا الأسلوب يهدف إلى التأثير على نظرة التلامذة للاستاذ ملك الكراسي، وذلك من أجل إظهار الوجه الحقيقي له الذي لا يهمه مصلحة الطلاب ولا إحتياجاتهم بل يهمه الكراسي الأمر الذي سيؤدي بالنهاية إلى زيادة عدد الرافضين لسلطته كمدير للمدرسة.

حاولت ميمي ان تجد من يساعدها ولكنها لن تقوم بعمل قد يلفت الأنظار إليها خاصة وأنها ما زالت لوحدها ولا يمكنها أن تحارب المدرسة في هذا الوقت. فذهبت وطبعت منشورات والصقتها في الحمامات من دون أن يراها احد مكتوب عليها:

“المقاومة المدرسية سوف تظل تتصدى بكامل قوتها لملك الكراسي . نعم لللاعنف ونعم لحقوق الطلاب

وهذه الجملة تهدف إلى أن تلفت انظار الطلاب إلى أنه يوجد أحد ما يعمل على تغيير الواقع الأمر الذي يحضّرهم في المستقبل للإنضمام إلى صفوف المقاومة الطلابية والعمل على التغيير. وعملت ميمي على أن يكون الملصق بصيغة الجمع فيعطي إستنتاج للقارئ أن هناك مجموعة تعمل، الأمر الذي يشجع أشخاص اكثر للإنضمام ويساهم بخلق حالة من الخوف لدى ملك الكراسي لأن مجموعة تعمل ضده ستسبب له خوفا أكبر من أن يكون هناك شخص واحد يعمل. وعملت أيضا على ذكر أن المجموعة تعمل باسلوب اللاعنف وتدعم حقوق الطلاب مما يجرد ملك الكراسي من أي حجة ليضرب صفوف المقاومة ويخلق حالة دعم من قبل التلاميذ على أن هذه المجموعة تريد حقوق الطلاب، حتى ولو كانت أغلبية التلاميذ لا تعرف ما هي حقوق الطلاب.

من الامور التي لم تنتبه لها ميمي أنه من الممكن أن يكون هناك الكثير من الطلاب الذين يريدون القضاء على حكم ملك الكراسي، وأنه عبر لصق هذه الملصقات سوف تشجعهم على القيام بأعمال شبيهة.

لم يمر أسبوع حتى أصبحت الحمامات تعج بملصقات أخرى لمجموعات آخرى تتكلم ضد ملك الكراسي ولكن ما أعجب ميمي أنها كلها تطلق على المدير لقب ملك الكراسي وعلى الاساتذة لقب حاشية ملك الكراسي، ولكن إحدى تلك المجموعات التي أطلقت على نفسها إسم” جحيم الإدارات”، كانت تدعو كل الطلاب إلى رمي قشر الموز ليقع الأساتذة غير عابئة بما يمكن أن يحصل للتلامذة إن وقع أحدهم بسبب قشرة موزة ولم ينتبه هؤلاء ان الموز يكلف الكثير من المال ولا يمكن للتلامذة أن يؤمنوا ثمنه ومن دون شك يعطي حجة لملك الكراسي لتشديد القمع والأمن في المدرسة بحجة حماية التلامذة من قشر الموز.

عرفت ميمي أن عليها التحرك فورا من أجل وقف موجة العنف الآتية فلا يمكنها بعد اليوم العمل بسرية بل عليها الخروج إلى العلن متسلحة بحقها المنصوص عنه بالإتفاقات والقوانين.

كان قد سبق لها أن تواصلت مع ثلاثة تلاميذ وكانت قد دربتهم على أساليب اللاعنف وحضروا سوية العديد من الدورات التدريبية التي تتكلم عن حقوق الإنسان والتلاميذ، وكانوا قد كونوا شبكة معارف كبيرة من ناشطي المجتمع المدني وحقوق الإنسان المحلية والعالمية الذين وعدوهم بالتحرك دعما لقضيتهم.

بدأت مجموعة المقاومة الطلابية اللاعنفية كما سميت نفسها  بتجميع كل المواد القانونية التي تدعم موقفها ووضعتها في منشور بالإضافة إلى موقفها من جماعة “جحيم الإدارت” ورفضها الصريح والواضح لأساليب العنف التي تشجع على إتباعها مطالبة الإدارة بتوزيع الكراسي على كل التلاميذ لأن هذا حق لهم كما تقول كل القوانين.

قامت مجموعة “مطل”   بتوزيع هذه المناشير في المدرسة مما أثار جلبة قوية جعلت كل الاساتذة يتكتلون منددين بعملها الذين أطلقوا عليه صفة “الهجوم الإستفزازي” غير المبرر. أجابهم فؤاد الطالب الناشط في “مطل” والذي تسلم مسؤولية الإعلام بسبب قدرته القوية على الإقناع، الذي تم إستدعائه إلى مكتب المدير مع باقي المجموعة، بأنهم لا يفعلون أي أمر خاطئ والدليل هو كل تلك المواثيق والقوانين التي تقول أنه حق لهم أن يفعلوا كل هذا، وأضاف بأن مساعد وزير التربية الذي إستضافهم من يومين أكد لهم أنه حق لهم المطالبة بما يريدون،  طالما أنهم لا يمارسون العنف في سبيل تحقيق مطالبهم.

رأت المجموعة كيف ظهر الرعب على وجه المدير حين سمع بإسم مساعد وزير التربية، وأذن لهم الإنصراف وشدد أنه لا يريدهم أن يثيروا هكذا جلبة من جديد وإلا سيطردهم.

عادت مجموعة “مطل” إلى صفوفها وبعكس ما توقعوا كان أغلبية الطلاب  يعارضونهم وقام أحد الطلبة من رؤوساء المجموعة بشتم “ميمي” متوقعا منها أن ترد عليه بطريقة عنيفة فيأخذ حجة ويشكيها إلى المدير ويتم طردها. خافت المجموعات على مكتسباتها، وساهم بهذا الأمر رؤوساء المجموعات في الصفوف التي وزعت مناشير تتهم مجموعة “مطل”  بالعمل للمدرسة المنافسة وبأنها تريد القضاء على الحرية والسلام والإستقرار الموجودة  في المدرسة لأهداف خارجية.

ولكن إعتبر بعض الطلاب أن ما حققته مجموعة ” مطل” كان إنتصاراً، وتواصلوا معهم حتى أن مجموعة “جحيم الإدارات” أرسلت موفداً للتكلم مع “مطل”.

أخذت “مطل” تجتمع بمجموعات المقاومة الطلابية الأخرى وتنظم الدورات التثقيفية والتدريبية حتى أنها إستطاعت أن تؤلف شبكة من خمسين طالبا يعرفون حقوقهم ويعرفون كيف يطالبون بها.

لم يمر يوم من قيام مجموعة “مطل” بأول عملية لها ، حتى إستدعت الإدارة أعضائها وهددة بطردهم من المدرسة وبأن لا تدعهم ينجحون سنتهم الدراسية وإلى ما هنالك من تهديدات، الأمر الذي أثر كثيرا على معنويات الفريق مما جعل بعضهم ينفصل والبعض الأخر بدأ يعمل مع “ملك الكراسي” ويخبره بكل ما يخطط له إتحاد المقاومة الطلابية المؤلف من تكتل المقاومين والمقاومات.

ولكن كان لديهم تنظيم قوي جداً مؤلف من مسؤولين موثوق بهم وشبكة تواصل وإتصال تعمل بجدية كبيرة.

إتصلت ميمي بمسؤولي الإتحاد، ودعتهم إلى منزلها لعقد خلوة تستمر يومان يضعوا خلالها خطة إستراتيجية مفصلة يستطيعوا من خلالها القضاء على الحكم الديكتاتوري لملك الكراسي.

كانت الخطة الموضوعة مؤلفة من ثلاثة أبواب وكل باب مؤلف من أربعة فصول وكل فصل مؤلف من خمسة أقسام.

وضعت الخطة بطريقة أنه لا تنشر كل أقسامها على العلن بل ينشر كل جزء بشكل منفصل.

تكلم الباب الأول عن تنظيم المهام وتوزيعها بشكل جدي أخذاً بالمبدأ القائل: “الشخص المناسب في المكان المناسب”، واضعا اسماء بديلة يستلمون المهام إن حدث أي طارئ لأحد المسؤولين.

الباب الثاني تكلم عن تسلسل الاحداث التي من المفترض إقامتها حتى الوصول إلى النصر.

الباب الثالث تكلم عن خطة ما بعد الإنتصار وكيفية إستثمار هذا الإنتصار وضمان عدم سيطرة ملك كراسي آخر.

أتى نهار الإثنين وكان مسؤولي المهام قد إجتمعوا بباقي الأفراد وأطلعوهم على القسم الاول من الخطة.

جرى طبع مناشير جديدة بإسم التكتل تدعو كافة الطلاب إلى التجمع خارج المدرسة نهار الاربعاء تعبيراً عن تضامنهم مع مطلب التحالف ودعما له.

تم صنع يافطات كبيرة تطالب بحق الطالب بكرسي وأعتمد شعار “كرسي لكل طالب” وأصرت الكلمات على حق الطلاب بالجلوس خلال فترة دوام المدرسة، واشار إلى الإمتيازات الموزعة على بعض الطلاب دون غيرهم وتم ذكر الارقام الكبيرة للشوكولا الذي يتم ربحه شهريا من خلال هذه الإمتيازات.

إستطاع التحالف تأمين تغطية إعلامية بسيطة، ما لبثت أن أثارت إهتمام باقي وسائل الإعلام فاعطت التحالف تغطية إعلامية مكنته من ضم ناشطين من مدارس أخرى داعمين لهذه المطالب المحقة.

لم تتوقف إدارة “ملك الكراسي” عن مضايقة التلاميذ بل بالعكس زادت مع كل نجاح يحققه التحالف، حتى أنه طرد أربعة طلاب إعتبرهم قواد هذه التحركات من بينهم “ميمي” ، ولكن ما لم يكن ينتظره ملك الكراسي وحلفائه هو أن وجود هؤلاء الطلاب الاربعة لم يكن له الأثر الكبير لأن التحالف كان قد أخذ بعين الإعتبار إحتمال أن يتم إعتقال بعض المسؤولين وكان البدائل حاضرين ليتسلموا مهامهم.

دعى التحالف عبر مناشير وزعها إلى التوقف عن الدروس نهار الإثنين القادم إحتجاجاً على طرد الطلاب الأربعة ، مطالبين التراجع عن هذا القرار الظالم.

ولكن رد الإدارة كان أن طردت ثلاثة طلاب آخرين بحجة إثارت الشغب في الملعب، والذي حصل أنهم كانوا يوزعون مناشير في الملعب فقدم عشرة طلاب من مناصري” ملك الكراسي” وإنهالوا بالضرب على الطلاب الثلاثة الأمر الذي أدى إلى جرح واحد منهم ونقله إلى مكتب الممرضة لتلقي العلاجات اللازمة، وبدل أن يقوم المدير بمحاسبة الطلاب المعتدين قلم بطرد الطلاب الثلاثة، ولكن ما لم يكن ينتظره ذلك المدير، انه كان هناك ثلاثة كاميرات في محيط ذلك المكان ، إستطاعت تصوير ما حدث، ونقلته إلى وسائل الإعلام التي ابدت إهتماما كبيرا به، وتم نشر صور التعدي وتم توزيع المناشير التي تدعو إلى الإضراب المفتوح عن الدرس حتى العودة عن قرار الطرد. وبدأ الطلاب إعتصاما مفتوحاً أمام المدرسة، فعلقوا اليافطات وكانوا يدعون إلى تجمعات يومية أمام المدرسة.

ولكن ظلت المدرسة مستمرة وظل كل المستفيدين من النظام يحضرون الصفوف بشكل نظامي وظلوا يعملون ضد الإتحاد.

بالرغم من الجلبة التي اثارتها تحركات الطلاب، ظلت الإدارة على موقفها الرافض التفاوض مع الطلاب، الذين تطلق عليهم تسمية “المشاغبين رافضي العلم”.

إقترحت إحدى المقاومات أن يتجمع الطلاب كل يوم أمام المدرسة ويقفوا طوال فترة الدراسة وذلك للإشارة إلى ظلم النظام القائم بالمدرسة، إستوحت هذه الطالبة طريقتها من مثل صيني قديم عن أحد القضاة المدعو “لو” ويندرج عمله تحت إطار تعريض الذات للعناصر الطبيعية وتخبر  القصة أنه كان هناك اخوان يتقاتلان دون توقف, قال لهما القاضي ‘لو‘ : ” إن لم يكن الاخوان منسجمين, فهذا يشكل تغييرا كبيرا في العلاقات الانسانية. أنا والد هذا الشعب ووالدته. وبالتالي فالذنب ذنبي إذا لم اعلمكما جيداً “. ثم ركع على الارض تحت الشمس الحارقة. تأثر الفريقان المتحاربان وبكيا. ومنذ ذلك الحين قامت بينهما افضل العلاقات .

ولكن قالت فرفورة وهي ناشطة من مدرسة أخرى : بانه من الافضل أن يأتي السبعة المطرودين ويقفوا لوحدهم هنا أمام باب المدرسة ويعلنون أنهم سوف يضربون عن الطعام حتى تنفيذ مطالبهم وهي السماح لهم بالعودة لحضور الصفوف.

برز رأي مخالف يقول بأنه على الطلاب أن يقسموا أنفسهم مجموعات تذهب إلى أماكن سكن المدير والاساتذة اعضاء مجلس الادارة وتقوم بحملة مضايقة لا عنفية لهم داعية جيرانهم مقاطعتهم إجتماعيا كما حدث عام 1919, خلال النضال ضد الحكم البريطاني, حيث مورست المقاطعة الاجتماعية ضد اعضاء الشرطة الملكية الايرلندية وعائلاتهم. وبعكس رجال الشرطة البريطانيين, كان افراد الشرطة الملكية الايرلندية يحملون اسلحة, ويتم توزيعهم داخل معسكرات في مختلف انحاء البلاد. قال شارل موات:

سياسة المقاطعة الاجتماعية, التي شملت رفض بيع الطعام الى هذه الشرطة, اضعفت معنوياتهم اكثر مما اضعفها مقتل بضعة افراد منهم, او احتمال مقتل آخرين. كان معظم افراد هذه القوة من الايرلنديين, فاستقالوا من وظائفهم بأعداد كبيرة. ولم يتقدم متطوعون جدد للحلول محلهم. ووصف موات هذا التصرف على انه كان افضل الاسلحة و اكثرها فعالية.

وقامت إحدى الفتيات من إحدى جمعيات حقوق الإنسان الداعمة للتحرك بإقتراح تشكيل وفد نسائي يذهب إلى بيت المدير والاساتذة ليقابل أزواجهم ويعرض عليهم دعمهم. وأخبرت هذه القصة التي قرأتها في كتابات “جين شارب” المؤرخ اللاعنفي:” في حدود سنة 1600, قررت النساء المطالبات بالمساواة مع الرجال اجتماعيا وسياسيا أنهن شبعن من الحروب غير المنظمة التي يخوضها رجالهنّ. واعلنت هذه النساء الامتناع عن اقامة العلاقات الجنسية مع ازواجهن وانجاب الاطفال, لأنهن لن يلدن محاربين جدد, إلا بعد أن يتنازل الرجال عن حق تقرير الحرب والسلم(….) نجح عصيان النساء المطالبات بالمساواة مع الرجال اجتماعيا وسياسياً.”

وكانت كل تلك الافكار جيدة جداً وتشكلت الوفود والمجموعات وأخذت القرارات بتنفيذ كل منها.

قرر الطلاب الدخول إلى المدرسة من جديد وتعليق إعتصامهم واللجوء إلى طرق أخرى من طرق النضال اللاعنفي. فقرروا أولا مقاطعة محل بيع المأكولات في ملعب المدرسة الذي يديره أحد المقربين من المدير، وقرروا أن يحاولوا التفتيش عن شخص مقرب من الإدارة أو الأساتذة من داخل المدرسة قد يظهر أي تعاطف معهم ومع قضيتهم، ولكنهم قرروا أن يوقفوا الدروس، فكانوا يسألون الاساتذة أسئلة سخيفة جداً عن الدرس ويحاولون المماطلة قدر المستطاع في التعامل مع الاساتذة وطلباتهم، وكانوا يخلقون جواً متوتراً في المدرسة، فالمدير لا يمكنه طرد سبعين تلميذاً من المدرسة وهم لم يكونوا فعلا يخالفون القانون بل كانوا يمارسون إذعان واضح يخفي استراتيجيا عدم خضوع و يندمج بها, كانوا يمارسون أيضا ما يمكن وصفه بأنها تكتيكات حذرة او مماطلة مهذبة.

لكن غرور المدير كان أكبر من السماح لحفنة من التلامذة بتحدي سلطته، فقام وانتقاما من التلاميذ بجمع الطلاب في الملعب قائلا:

يا أيها التلاميذ الأعزاء وجدنا وبعد بحث وتدقيق بأنه من واجبنا تقديم المساعدة لتلامذتنا لتحصيل العلم وبناء مستقبل لامع لكل منكم، وقررنا بأننا سوف نزيد عدد الكراسي في الصف بنسبة خمسة كراس يذهب ثلاثة منها لكل مجموعة من المجموعات الثلاثة، وإثنان للطلاب الذين يسمون أنفسهم بطلاب المقاومة.

بدء البعض من الطلاب بالتهييص فرحا بهذا الإنتصار، وقدم آخرون يهنئون الطلاب ويشكروهم على جهدهم، ويدعونهم للإحتفال بمناسبة إنتهاء الاضطرابات، ولكن افراد المقاومة الطلابية لم يفرحوا بهذا النصر المزعوم، فعقدوا إجتماعاً طارئا، وأخذوا يناقشون خطوة ملك الكراسي وأعوانه، ووجدوا أنها لعبة خطرة قد تطيح بكل نضالهم، فالمدير لم يتراجع عن قراره بطرد الطلاب السبعة وأول مبدأ لأفراد المقاومة هو أنه يمنع منعا باتا ترك أي رفيق مطروداً من المدرسة وهو عهد أخذه الجميع على أنفسهم، حماية لبعضهم البعض ولتحركهم.

قرر  الطلاب الرد بشكل قوي على المدير، فقرروا تنظيم مظاهرة ضخمة تضم طلاب من مدارس آخرى متحالفة مع الإتحاد رافضين هذه الالعوبة كما اسموها.

في هذا الوقت كان الطلاب قد أسسوا سوق سوداء لبيع المؤكلات بديل عن المحل الموجود في ملعب المدرسة وذلك تشبها بما كان يقام من أسواق بديلة أو ما يسمى بالسوق السوداء وتلك الاسواق غير الشرعية او “السوداء”, التي تنشط بشكل خاص خلال الحروب او تحت الاحتلال, تعتبر عموما من الاعمال الانتهازية ذات الاهداف الانانية. ولكن في بعض الحالات, تكون قنوات شراء المواد الغذائية وبيعها اداة من ادوات التدخل الاقتصادي اللاعنفي .

قام الطلاب السبعة برفع قضيتهم امام وزارة التربية وأقاموا دعوة على المدرسة مطالبين بإنصافهم وإعادتهم إلى صفوفهم، وتم التواصل مع منظمات تعنى بحقوق الطلاب لمساعدتهم، وفي يوم المحاكمة أوقف الطلاب الدروس في المدرسة وتوجهوا في تلك المظاهرة الضخمة إلى مركز المحكمة منددين بتصرف الإدارة.

قرر التلاميذ السبعة أن يربطوا أنفسهم على بوابة المدرسة ويربطوا عليها جنزير حديد لمنعها من أن تفتح لإستقبال الطلاب الامر الذي سيؤدي لإعتقالهم. واتفقوا مع باقي الطلاب بأن ينضموا إليهم ويجلسوا على الارض ولا يسمحوا للشرطة أن تعتقلهم الأمر الذي أدى إلى نزول أكثر من ألفي طالب من كل المدارس الباقية دعما لقضية الطلاب السبعة، ووقفوا كدروع بشرية تحمي هؤلاء الطلاب من الإعتقال.

وصلت قضية الحق بكرسي إلى أقصى بقاع الارض، وبدء يأتي الدعم البشري والمادي، وبدأت تنظم الإعتصامات حول العالم دعما لقضية التلامذة السبعة.

وقرر الطلاب المعتصمين بأنه وبحالة هجوم الشرطة عليهم فإنهم سيمارسون ما فعله أحد المناضلين ضد الحرب في الولايات المتحدة ممارسا طريقة أطلق عليها تسمية عدم التعاون الكليّ من قبل الفرد.

تعاون بيشوب مبدئيا مع برنامج الخدمة العسكرية البديل الذي تم وضعه لدعاة مقاطعة الحرب, وهو برنامج الخدمة المدنية العامة, ولكن مع مرور الوقت استنتج أنّ معتقداته تفرض عليه وقف التعاون مهما كان شكله. بعد أن رفض الاستمرار في العمل وفق برنامج الخدمة المدنية العامة, ألقي القبض عليه في 9 ايلول 1944. خلال اقامته في السجن الفدرالي في ميلان ميتشيغان, رفض تناول الطعام والوقوف او ارتداء الملابس, وتمت تغذيته قسريا بواسطة انبوب. قدم الى المحاكمة بعد قضاء ستة وثمانين يوما في السجن بتهمة مغادرة معسكر برنامج الخدمة المدنية العامة. لكن القاضي قرر اخلاء سبيله بدون كفالة الى أن يتم اصدار الحكم النهائي. رفض بيشوب حضور جلسة المحاكمة فأعيد توقيفه في فيلادلفيا في 20 شباط 1945. امتنع عن الحركة وظل ممتنعا عنها خلال جلسات المحاكمة, وقال لمفوض الحكومة الفدرالية: ” لن اتعاون بأي شكل أو بأي طريقة. لقد نقلوني الى هنا, فإذا قررت الاحتفاظ بي عليك أن تنقلني الى الخارج. الحرب عمل شرير ولا اريد أن يكون لي أي ضلع فيها.” نقل جسده الساكن الى قاعة المحكمة في فيلادلفيا في 26 شباط, وأعيد بعد انتهاء المحاكمة الى مدينة غراند رابيدس حيث حكم عليه بغرامة وبالسجن لمدة اربع سنوات. استمر بيشوب في عدم التعاون الشخصي الكليّ; وفي النهاية, وبعد أن امضى144 يوما في السجن, أطلق سراحه بدون اخذ وعد شرف منه, وبدون أن يوقع أيّ تعهد أو يعطي أيّ وعود بموجب خطة إطلاق السراح الكشروط الخاصة الصادرة بموجب الامر التنفيذي 8641. مع ذلك كان عليه ان يعمل في مزرعة تعاونية في ولاية جورجيا. عندما رفض القيام بذلك, ألقي القبض عليه مجددا في الاول من شهر ايلول في مدينة بيريا في اوهايو, ووجهت اليه هذه المرة تهمة انتهاك وعد الشرف. امتنع مجددا عن الحركة واستأنف عدم التعاون الشخصي الكلي, واعيد الى سجن ميلان لإكمال مدة عقوبته. بعدما رفض بيشوب بشكل مستمر أن يفعل اي شيئ, ونتيجة المقالات الصحفية العديدة المؤيدة له, قامت وزارة العدل بإطلاق سراحه في 12 آذار 1946, مستندة بذلك الى قانون وعد الشرف, دون شرط,  ودون أن يوقع أي تعهد. وعاد الى منزله في هاملتون-ألاباما, منهيا بذلك 193 يوما امضاها في عدم التعاون الكلي.

وما زالت قضية الطلاب السبعة والحق بالكرسي في مواجهة مستمرة مع ملك الكراسي الذي ما زال يحتفظ حتى اليوم بكل إمتيازاته، وينتقل من دولة إلى أخرى بعد كل خسارة يمنى بها في مكان ما، ولكنه يقوي نفسه دائما ويعود من جديد، مهدداً باخذ الكراسي وحرماننا من أن نجلس ونحن نتعلم.

إذا أردت محاربة ملك الكراسي وباقي الملوك من سارقي الحقوق ومنتهكي القانون،  إطبعوا منشوراتكم الخاصة بكم، وأسسوا حملاتكم الخاصة بكم، وكونوا متاكدين أنه يوجد حولكم الكثير  ممن يريدون العمل معكم لإرجاع الحق وإنهاء الظلم.

مراجع وكتب بالعربية عن نضال اللاعنف الإستراتيجي

من الدكتاتورية إلى الديمقراطية- الدكتور جين شارب- الترجمة غير مراجعة

دورالقوة في الكفاح ﺍﻟﻼﻋﻧﻳﻒ – دكتور جين شارب- الترجمة غير مراجعة وغر مضمونة

البدائل الحقيقية -الدكتور جين شارب- الترجمة غير مراجعة

ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻭﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺑﻼ ﻋنف- دكتور جين شارب- الترجمة غير مراجعة وغر مضمونة

من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية- عدم التعاون الاجتماعي و السياسي

من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية

جين شارب http://www.aeinstein.org

عدم التعاون الاجتماعي و السياسي

إن تجارب الشعوب عديدة و غنية بالأمثلة، في مجال استرداد حقّها في الحياة و الحرية و العدالة الاجتماعية، دون مواجهة العنف بعنف آخر، لا يؤدي إلا إلى حالات جديدة من الظلم. أمّا في حال لم يؤد هذا العنف الى رفع الظلم، فإنه يزيد الاوضاع سوءاً لما يخلفه من مآس، و يزيد القمع قمعا لما يولده من خوف و ردات فعل لدى صاحب السلطة.

كفى ترويجا لأحاسيس عنيفة مصطنعة نتربى عليها، و يتم الايحاء لنا بأنها من صميم طبيعتنا، فنمضي العمر في مواجهات عقيمة، لا تؤدي بنا إلا  إلى هزائم مستمرة، و لو فزنا بما نصبو إليه …. خصوصا إذا فزنا بما نصبو إليه.

عندما نتكلم على عبثية إعتماد العنف في مواجهة الظلم لا نقصد بذلك أن البديل هو التعايش مع هذا الظلم من باب إدارة “الخد الآخر”. بل إن ما نقصده هو المواجهة الحقيقية و المدروسة التي تتم  بإجتماع المقهورين، و إعلان رفضهم لحالة الغبن، و تخطيطهم لإلغائها، و إرساء حالة من العدالة و الحرية تنصف الجميع .

كلمة أخيرة، إن ما سيذكر في هذا التلخيص، هو بمثابة الأدوات أو الأسلحة أو التكتيكات التي يجب أن تكون ضمن خطة استراتيجية تأخذ بعين الإعتبار نقاط القوة والضعف عند الخصم وعند الحركات النضالية على حد سواء. بالإضافة لذلك، على الحركات النضالية أن تسأل نفسها الاسئلة الثلاث للتفكير والتخطيط الإستراتيجي:

1-  ما هو الوضع اليوم

2-  إلى أين نريد أن نصل

3- كيف يمكننا الوصول إلى وجهتنا

إن نضال اللاعنف هو شبيه بالحرب التقليدية، ويجب أن يدرس من هذا الباب وعلى المخططين الإستراتيجيين التخصص في كتب الحرب التقليدية أيضاً.

دراساتنا في مجلس المواطنين تؤكد أن الظلم وإساء استخدام السلطة تحدث لسبب أو أكثر من الأسباب التالية:

1-  الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم ما هي حقوقه و\أما

2-   الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم كيف يدافع عن حقوقه و\أما

3-  الشخص الذي يدافع عن حقوقه لا يجد من يقف معه في دفاعه هذا

عند حل تلك المشاكل الثلاث، تقضي على الظلم!

بالإضافة لما ذكر، القوة هي في الأعداد. في حين أن البعض يختار، أن يحارب الظلم ويعترض عليه حتى ولو دفع لذلك غالياً. يجب التنبه دائماً أن القوة هي في الأعداد، وعلى المناضلين التجمع دائماً والتوحد والتخطيط والتنفيذ.

مقاطعة الاشخاص

1-      مقاطعة الاشخاص إجتماعيا

من الاستعمالات المختلفة لطرائق المقاطعة الاجتماعية، تبرز منها ضمن مفهوم حركات المقاومة. فقد تم اعتماد طريقة المقاطعة الاجتماعية:

– لاقناع شرائح كبيرة من السكان بالانضمام الى نشاطات المقاومة .

– لاقناع اشخاص و مجموعات بوقف بعض اشكال التعاون مع مجموعات معادية،

– لممارسة الضغط على ممثلي الخصم و خصوصا شرطته او جيشه.

إثر الالغاء التعسفي من جانب القيصر نيقولا الثاني للدستور الفنلندي بموجب مانيفستو شهر شباط 1901، انقسم الفنلنديون الى مجموعتين: مجموعة المذعنين الذين وافقوا على الخضوع للتغيير، و مجموعة الدستوريين الذين أيّدوا الرفض الحازم للنظام الجديد، و رفض احترام القوانين و الانظمة التي يصدرها. خلال حملة العصيان التي تبعت هذا الالغاء، دعت الزمرة القيادية السرية الت عرفت باسم كاغال الى تطبيق المقاطعة الاجتماعية على المذعنين.

استنادا الى وثيقة عقائد المواطن التي نشرتها كاغال، و جب معاملة الذين يدعون الى الاذعان في الحياة اليومية على انهم ناقلو مرض الطاعون او مجرمون قساة. كانت الروابط تقطع حتى مع الاقارب و الاصدقاء في حال اتخذوا مواقف معاطسة في النزاع، و اصبح الناس يشترون حاجياتهم من متاجر مختلفة و يودعون مدخراتهم في مصارف أخرى. و تم في إحدى المدن تأسيس مدرسة ثانوية جديدة لأن العائلات التابعة لتجمعات سياسية مضادة لا ترغب في ارسال اولادها للتعلم في نفس المؤسسة التعليمية التي يؤمها اولاد المذعنين.

عام 1919، خلال النضال ضد الحكم البريطاني، مورست المقاطعة الاجتماعية ضد اعضاء الشرطة الملكية الايرلندية و عائلاتهم. و بعكس رجال الشرطة البريطانيين، كان افراد الشرطة الملكية الايرلندية يحملون اسلحة، و يتم توزيعهم داخل معسكرات في مختلف انحاء البلاد. قال شارل موات:

سياسة المقاطعة الاجتماعية، التي شملت رفض بيع الطعام الى هذه الشرطة، اضعفت معنوياتهم اكثر مما اضعفها مقتل بضعة افراد منهم، او احتمال مقتل آخرين. كان معظم افراد هذه القوة من الايرلنديين، فاستقالوا من وظائفهم بأعداد كبيرة. و لم يتقدم متطوعون جدد للحلول محلهم. ووصف موات هذا التصرف على انه كان افضل الاسلحة و اكثرها فعالية.

عام 1959 لجأ الفلاحون في مقاطعة بريتون في فرنسا الى مختلف طرائق المقاطعة الاجتماعية. بتوجيه من نقاباتهم، حاول مزارعو الخرشوف رفع اسعار هذا المنتج لزراعي من خلال رفض تزويد المزارعين في مناطق اخرى بالشتول. و ذكرت سوزان بيرغر أنّ لجنة مزارعي الخرشوف اقترحت اشكالا للمقاطعة الاجتماعية كوسيلة لمنع تنفيذ هذا الامر. و في منشور وزعته اللجنة على قياديي المنطقة، اوصت، في حالة المزارع الذي لا يتجاوب مع هذه المقاطعة، بأن يقوم اولاً عدد من جيرانه بزيارته لاقناعه بتيديل موقفه. فإذا فشلوا في اقناعه، يتم عندئذ فصله من كافة التنظيمات الزراعية، و مقاطعته اجتماعيا، و عدم تقديم المساعدة له من قبل جيرانه، و التشهير به علنا، اضافة الى تدبير احتياطي، كوسيلة اخيرة: يسمح هذا التدبير بإلحاق بعض الاضرار الطفيفة في ممتلكاته، مثل تفريغ الهواء من عجلات سيارته، او وضع السكر في خزان وقود سيارته في حال فشلت اجراءات المقاطعة الاجتماعية.

2-      المقاطعة الاجتماعية الانتقائية

بدا من أن تكون المقاطعة الاجتماعية شاملة او شبه شاملة، من الممكن حصرها بشكل واحد او اكثر من اشكال العلاقات.

في شهر كانون الثاني 1917، رئيس مجلس الدوما، م. رودزيانكو، ووزير الداخلية أ. بروتوبوبوف الذي كان يعتبر العدو الاول للقوى التقدمية، تبادلا النقاش الحاد في قضر الشتاء. في ما بعد، و بانتظار وصول القيصر، اقترب بروتوبوبوف من رودزيانكو متمنيا له عاما سعيدا، و مد يده لمصافحته. انتهره رودزيانكو بشكل غير مهذب، و بدون أن ينظر اليه، قال بصوت رنان: إذهب! لا تلمسني. انتشر الخبر في الحال في كافة ارجاء القصر، و في تلك الليلة، اصبح حديث الناس في بتروغراد. وصف جورج كاتكوف حادثة رفض المصافحة بأنها سوء تهذيب مدروس حمل معنى سياسيا.

3- تجميد العلاقات الجنسية

في حدود سنة 1600، قررت النساء المطالبات بالمساواة مع الرجال اجتماعيا و سياسيا أنهن شبعن من الحروب غير المنظمة التي يخوضها رجالهنّ. و اعلنت هذه النساء الامتناع عن اقامة العلاقات الجسية مع ازواجهن و انجاب الاطفال، لأنهن لن يلدن محاربين جدد، إلا بعد أن يتنازل الرجال عن حق تقرير الحرب و السلم(….) نجح عصيان النساء المطالبات بالمساواة مع الرجال اجتماعيا و سياسياً.

4–  الحرمان من الانتماء الديني

إستعملت هذه الطريقة في الولايات المتحدة الاميريكية لمحاربة دعاة الرق خلال النزاع حول الغاء الرق في اواسط القرن التاسع عشر. كانت عقوبة الحرمان الكنسي تطبق اجمالا في حق مالكي العبيد.

5- الحرمان من النشاطات الدينية

تقرر رئاسة الكنيسة فرض هذه العقوبة. مع ان هذا الشكل من الحرمان الكنسي قد يكون تأديبيا و جزئيا بطبيعته، فقد كان هدفه الاول اعادة اجبار حكومة او شعب على تصحيح مظالم محددة، قد تكون ذات طبيعة دينية او سياسية.

عدم التعاون مع النشاطات و العادات و المؤسسات الاجتماعية

1- تعليق نشاطات اجتماعية و رياضية

اوقف الطلاب في كويمبرا في البرتغال، عام 1962، نشاطاتهم الاجتماعية و الرياضي احتجاجا على سياسة الحكومة.

في النروج اثناء الاحتلال النازي  اختفى الرياضيون من اعمدة الصحف و من الملاعب، و لحقت بالالمان و الحزب الفاشي هزيمة خطيرة عندما رفض الرياضيون الاشتراك في المباريات الرياضية.

2- مقاطعة الاحداث الاجتماعية

في بولندا منعت حركة المقاومة السرية الناس من حضور الحفلات السينمائية و المسرحية في الدور التي يديرها الالمان. عام 1942، قررت حركة المقاومة السرية وجوب مقاطعة المسارح البولونية، بالاضافة الى المسارح التي يديرها الالمان، و أن على كل بوبلوني الامتناع عن تشغيل أي مسرح. ذكر كارسكي أن السبب الاول لاتخاذ هذا القرار، كان عدم السماح لأي مواطن بولوني بنسيان ما حدث من امور في بلاده، لو بالترفيه عن نفسه و لو لمدة ساعتين. كان من المحرم وقف الكفاح.

3– مقاطعة المناسبات الاجتماعية

قد يمتنع الطلاب و التلاميذ بصورة مؤقتة عن الحضور الى الصفوف، للتعبير عن الاحتجاج او المقاومة. و من المحتمل ايضا ان يرفضوا التعاون من خلال الامتناع عن حضور بعض المحاضرات. كما يمكن ان يحضروا الى الصفوف دون الانتباه الى ما يقوله الاساتذة.

4- العصيان الاجتماعي

عصيان على العادات أو القواعد و الانظمة او الممارسات الاجتماعية، تنفذه مؤسسة اجتماعية غير حكومية: هيئة دينية، ناد، منظمة اقتصادية و ما شابه.

الهنود الذين كانوا يرفضن نظام المنبوذين، تآخوا مع افراد طبقة المنبوذين متحدّين بذلك العزل الديني و العادات الاجتماعية.

5- الانسحاب من مؤسسات اجتماعية

خلال النزاعات، و كوسيلة للتعبير عن آرائهم، قد يستقيل اعضاء في منظمات و مؤسسات مختلفة، او يمتنعون عن المشاركة في نشاطاتها دون أن يلغوا عضويتهم فيها. تعود الامثلة هنا الى المجموعات الدينية، و لكن من الممكن تطبيق هذه الطريقة على مؤسسات اخرى.

الانسحاب من النظام الاجتماعي

1- ملازمة المنازل

إعتمدت هذه الطريقة في جنوب افريقيا في مناسبات عدة. فقد لازم السكان منازلهم لمدة يوم واحد في 26 حزيران 1950، للإحتجاج على اصدار قانون مناطق المجموعات و إلغاء الشيوعية، كما حدادا على شهداء حركة التحرير. كان هذا الاضراب مؤثرا بصورة خاصة في مدن جوهانسبرغ و بورت اليزابيث و دوربان.

2- عدم التعاون الكليّ من قبل الفرد

تعاون بيشوب مبدئيا مع برنامج الخدمة العسكرية البديل الذي تم وضعه لدعاة مقاطعة الحرب، و هو برنامج الخدمة المدنية العامة، و لكن مع مرور الوقت استنتج أنّ معتقداته تفرض عليه وقف التعاون مهما كان شكله. بعد أن رفض الاستمرار في العمل وفق برنامج الخدمة المدنية العامة، ألقي القبض عليه في 9 ايلول 1944. خلال اقامته في السجن الفدرالي في ميلان ميتشيغان، رفض تناول الطعام و الوقوف او ارتداء الملابس، و تمت تغذيته قسريا بواسطة انبوب. قدم الى المحاكمة بعد قضاء ستة و ثمانين يوما في السجن بتهمة مغادرة معسكر برنامج الخدمة المدنية العامة. لكن القاضي قرر اخلاء سبيله بدون كفالة الى أن يتم اصدار الحكم النهائي. رفض بيشوب حضور جلسة المحاكمة فأعيد توقيفه في فيلادلفيا في 20 شباط 1945. امتنع عن الحركة و ظل ممتنعا عنها خلال جلسات المحاكمة، و قال لمفوض الحكومة الفدرالية: ” لن اتعاون بأي شكل أو بأي طريقة. لقد نقلوني الى هنا، فإذا قررت الاحتفاظ بي عليك أن تنقلني الى الخارج. الحرب عمل شرير و لا اريد أن يكون لي أي ضلع فيها.” نقل جسده الساكن الى قاعة المحكمة في فيلادلفيا في 26 شباط، و أعيد بعد انتهاء المحاكمة الى مدينة غراند رابيدس حيث حكم عليه بغرامة و بالسجن لمدة اربع سنوات. استمر بيشوب في عدم التعاون الشخصي الكليّ; و في النهاية، و بعد أن امضى144 يوما في السجن، أطلق سراحه بدون اخذ وعد شرف منه، و بدون أن يوقع أيّ تعهد أو يعطي أيّ وعود بموجب خطة إطلاق السراح الكشروط الخاصة الصادرة بموجب الامر التنفيذي 8641. مع ذلك كان عليه ان يعمل في مزرعة تعاونية في ولاية جورجيا. عنندما رفض القيام بذلك، ألقي القبض عليه مجددا في الاول من شهر ايلول في مدينة بيريا في اوهايو، ووجهت اليه هذه المرة تهمة انتهاك وعد الشرف. امتنع مجددا عن الحركة و استأنف عدم التعاون الشخصي الكلي، و اعيد الى سجن ميلان لإكمال مدة عقوبته. بعدما رفض بيشوب بشكل مستمر أن يفعل اي شيئ، و نتيجة المقالات الصحفية العديدة المؤيدة له، قامت وزارة العدل بإطلاق سراحه في 12 آذار 1946، مستندة بذلك الى قانون وعد الشرف، دون شرط، و دون أن يوقع أي تعهد. و عاد الى منزله في هاملتون-ألاباما، منهيا بذلك 193 يوما امضاها في عدم التعاون الكلي.

3- فرار العمال

في ظل الظرف القاسية التي كانت سائدة في الامبراطورية الرومانية خلال القرنين الاول و الثاني، قرى عديدة رفضت تسديد الضرائب أو تنفيذ اعمال قسرية، و لجأت الى الممارسة المصرية القديمة في الاضراب، أي مغادرة القرى و اللجوء للعيش في مستنقعات دلتا النيل. و في عهد الامبراطور كومودوس 176 – 192 م، تزايدت أعداد الذين فروا من القرى الى مستنقعات وادي النيل هربا من الجباية و العمل الاجباري و الضرائب، بحيث أصبح بإمكان الفارين، بقيادة أحد الكهنة، تحدي الحكومة الامبراطورية.

4- اللجوء الى اماكن ذات حصانة معنوية

طريقة اللجوء إلى اماكن ذات حصانة معنوية طريقة يعتمدها فرد أو مجموعة، تعتبر مهمة بالنسبة الى الخصم. تنسحب المجموعة الى حيث لا يمكن المساس بها، دون انتهاك المحرمات الدينية أو الاخلاقية او الاجتماعية او القانونية. يضع هذا الامر الخصم في وضع جديد و صعب. استخدمت مرارا المعابد و الكنائس و غيرها من دور العبادة كأماكن لجوء آمنة.

5- الاختفاء الجماعي

قد يختار سكان منطقة صغيرة، كقرية مثلا قطع أي اتصال اجتماعي مع الخصم من خلال الاختفاء و ترك منازلهم و قريتهم. في مقاطعة كانارا في جنوب الهند لجأو الى هذه الطريقة عامي 1799 و 1800، في مواجهة المحاولات البريطانية فرض الحكم البريطاني على المقاطعة. كتب الضابط البريطاني المسؤول في ذلك الوقت السير توماس مونرو يقول: عندما كنت اقترب من قرية، كان السكان يغادرونها الى قرية أخرى، بحيث كانت أسابيع عدة تمر على وجودي في منطقة دون أن أشاهد وجه احد منهم.

6- الهجرة الاحتجاجية

هجرة متعمدة هربا من حكم دولة مسؤولة عن أعمال ظالمة او جائرة في نظر المقاومين. و الهدف منها التعبير عن رفضهم، و الاحتجاج من خلال قطع كافة اشكال التعاون الاجتماعي مع هذه الدولة. و د اوردنا حالات خاصة معينة لهذه الهجرة. قد تكون هذه الهجرة دائمة كما قد تكون مؤقتة، خصوصا عند ضرورة حصول الخصم على تعاون من نوع ما من قبل المهاجرين. أطلقت جوان بوندورانت على هذه الطريقة اسم النفي الارادي.

الفصل الثاني

طرائق عدم التعاون السياسي

رفض السلطة

1- التراجع او الامتناع عن الطاعة

يشمل هذا النوع من عدم التعاون السياسي رفض الاعتراف بأهلية نظام ما للطاعة الشرعية و الاخلاقية.

كان رفض الاميركيين للحكومة البريطانية و سلطاتها نقطة بارزة في توطد الاستقلال الاميركيّ. كتب توماس جيفرسون عام 1774: إنّ الارضية الفعلية التي استندنا إليها لنعلن أن قرارات برلمانهم غير ذات أثر، كون لا حق للبرلمان البريطاني في ان يمارس سلطته علينا. و استند بيان جون ادامز الاخير الى عوامل هامة منها حجب السلطات عن الحكومة البريطانية و الاستمرار في ذلك فأعلن “أنّ الثورة كانت ناجزة في ضمائر الشعب، و كذلك وحدة المستعمرات، قبل بداية الحرب و المناوشات في كونكورد و ليكسنغتون يوم 19 نيسان1775.”

2- رفض الدعم الشعبي

ويبدو غياب التعبير في بعض الظروف السياسية عدم تعاون السياسي. و يضبح الصمت إشارة بالغة الخطورة في ظل ظروف سياسية تحمل صفة القسرية و الجبرية.
عقب هزيمة ثورة 1956 في المجر، أعرب كتّاب البلاد عن رفضهم دعم النظام المفروض “بالحفاظ على الصمت”. و لم يقدموا اي مادة للنشر. و في تلك الظروف كان نشر المقالات، و القصص و الكتب بأسمائهم الحقيقية يعتبر اما قبولاً سلبياً او دعما ايجابيا للنظام. و على العكس، جعل صمتهم من الواضح انهم يرفضون تقديم دعمهم للنظام. و كتب فرنسوا فيجتو في شهر كانون الثاني 1957 يقول: كنا نبحث عبثا عن توقيع كاتب معروف في كافة الصحف و المنشورات الرسمية. و صدر عدد الميلاد الضخم من جريدة تيبسا برشاغ دون ان يحوي مقالا او قصيدة لكاتب معروف كان لا يزال حياً.

3- الادب و الخطب للدعاية للمقاومة

في كثير من الاوضاع، تصبح كتابة الخطابات و نشر وتوزع المواد الادبية التي تدعو الشعب للقيام ببعض اشكال عدم التعاون اللاعنفي او التدخل اللاعنفي بحد ذاتها نشاطات معارضة و مقاومة. و يأخذ الامر هذا المنحى في البلدان حيث اي دعوة للمقاومة غير شرعية و تخريبية. في شهر كانون الاول 1959، حكم على ستة من اعضاء لجنة العمل المباشر ضدّ التجارب النووية في بريطانيا بالسجن لقيامهم بتوزيع مناشير تدعو السكان لاحتلال قاعدة صواريخ في مدينة هارنغتون.

رفض المواطنين التعاون مع الحكومة

1– مقاطعة الاجهزة التشريعية

تستخدم الاجهزة التشريعية في البلدان غير الديمقراطية لتدعيم هيبة النظام و نفوذه و لإعطائه مظهرا ديمقراطيا. و يمكن لحركة المقاومة عندها تقرير مقاطعتها الدائمة أو المؤقتة لهذه الاجهزة. و هدف عدم المشاركة:

فضح المظهر اللاديمقراطي للنظام،

تعميق عدم التعاون مع النظام الخصم،

الوصول الى انضمام الساسة الذين يشاركون بالانتخابات التي لا تؤدي الى أيّ تغيير، الى حركة المقاومة.

التعبير عن الاحتجاج الرمزي او الدعائي عند التيقن من فشل الاقلية المعارضة في الانتخابات. و غالبا ما تؤكد مقاطعة الانتخابات أن المجموعة المعارضة يمكن أن تنشط بوسائل أخرى غير المعارضة الانتخابية.

2– مقاطعة الانتخابات

يمكن لحركة المعارضة أن ترفض تقديم مرشحيها إللى الانتخابات، و أن تحض الناس على رفض الاقتراع، عندما يسود الاعتقاد بأن الانتخابات لن تكون نزيهة، او عندما ترفض السلطة الاشراف على هذه الانتخابات.

و الغاية من هذه المقاطعة عادة هي الاحتجاج على استخدام الانتخابات لخداع الشعب بمظاهر الديمقراطية القائمة; أو قد تكون مجاولة لمنع طمس النتائج الحقيقية، كما تراها قوى المقاومة، بنتائج اقل اهمية. و تستخدم مجموعات الاقلية أحيانا المقاطعة الانتخابية لحرمان الحكومة المنتخبة من شرعيتها، و بالتالي لاضعافها أكثر امام مختلف الهجمات اللاحقة، بما فيها حرب الثوّار.

3- مقاطعة الوظائف و المناصب في الدولة

و يتجلى هذا النوع من عدم التعاون السياسي في رفض الشعب مساعدة الدولة من خلال الخدمة في بعض المراكز أو الوظائف. و يمكن هنا رفض شغل المناصب العادية، أو رفض قبول الجديد منها، أو حتى كل الوظائف، في ظل حكم ديكتاتوري او احتلال اجنبي، او بعض الوظائف الخاصة المرتبطة بموقف سياسي معارض. و تتراوح معارضة المناصب من المناصب الحكومية الى الوظائف البسيطة.

4- مقاطعة اجهزة الحكومة ووكالاتها و غيرها من الادارات

يمكن للمقاومين، في حال رفضهم الاعتراف بسلطة الدولة أو رفض دعم احدى سياساتها، أن يرفضوا التعاون مع اجهزة الدولة كلّها او مع الادارات المسؤولة عن السياسة المعترض عليها تحديدا، و يمكن تنفيذ مثل عدم التعاون هذا على حساب النفقة المالية لغير المتعاونين أنفسهم. و هذا النوع من المقاطعة يشمل مواجهة الأشكال الجديدة من التعاون او تلك الاشكال القائمة تحديدا. و يمكن مقاطعة العديد من الفروع و الوكالات و المكاتب. و تشمل هذه الطريقة ايضا رفض قبول القروض الحكومية و الهبات و ما شابه.

مثال من إلمانيا النازية، عام 1935، حاولت جبهة العمل التابعة للحزب النازي فرض رقابة مشتركة على تنظيمات العمل الصغيرة و الكبيرة. و صدر لهذا الغرض في 13 حزيران قرار صادر عن الدكتور روبرت لاي رئيس جبهة العمل، يشكّل بموجبه غرفة العمل الوطني و ثماني عشرة لجنة فرعية في المناطق. و كان الهدف من ذلك تحويل جبهة العمل الحزبية الى منافس لغرفة الصناعة. و أمر لاي الموظفين بأن يصبحوا اعضاء منفردين، و دعا وزير الحربية الى فصل عدد من الضباظ لحضور اجتماعات اللجان الفرعية. و كان الغرض فرض رقابة على الاعمال الخاصة. و رغم ذلك، قاطعت تجمعات رجال الاعمال غرفة العمل، و لم يسمح وزير الحربيّة بالحضور سوى للرسميين المدنيين. و اثبتت المقاطعة بذلك فعاليتها، و فشلت محاولة إقامة رقابة فعلية على الاعمال.

5- الانسحاب من المؤسسات التعليمية الحكومية

و يعتبر الانسحاب النهائي او المؤقت للتلامذة و الطلاب من المدارس الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال حملة مقاومة لتلك الحكومة شكلا من اشكال عدم التعاون السياسي. و حصل ذلك مثلا خلال النضال من أجل استقلال الهند. و تؤدي عملية المقاطعة هذه الى اربع نتائج:

–         الاسهام في قيام و نمّو المدارس الوطنية و المعاهد المستقلة عن السلطة القائمة.

–         مراقبة تأثير السلطات و الاوساط التعليمية الموالية للنظام القديم، و استخدام مواقعها لنزع الولاء لذلك النظام في صفوف الطلاب.

–         مد حركة المقاومة بالمجندين الشباب الذين يرغبون في ان ينشطوا في ميادين اخرى غير الدراسة .

–         الاسهام في خرق عام للتوازن القائم و تجذير عدم التعاون الشامل مع الحكومة.

6- مقاطعة المنظمات المدعومة حكومياً

رفض المعلمين النروجيين عام 1944 الالتحاق بمنظمة كيسلنغ الحكومية الجديدة للأساتذة، التي كانت حجر زاوية لدولة التعاون، و كأساس لتجنيد الاطفال و تعبئتهم. و بمواجهة حكومة كيسلنغ الساعية لتنفيذ برنامج دولة التعاون الرامي لوضع اليد على مختلف المنظمات النروجية، كانت الاستقالة الكبرى للأعضاء، التي شملت في صيف 1941 ما بين سبعين و ثمانين بالمئة من مجمل اعضاء المنظمات المختلفة.

7– رفض مساعدة عملاء الاجهزة الامنيّة

من الامور المتعارف عليها لدى سكان المناطق المتعاطفة مع عناصر اجرامية، او الخائفة منها، رفض تزوييد الشرطة بالمعلومات او فضح   اي امر يتعلق بالاشخاص المطلوبين. و يمكن لعامة الناس الذين يعيشون في ظل احتلال او في ظل ديكتاتورية محلية أن يرفضوا تزويد الشرطة بالمعلومات عن المعارضين السياسيين او المقاومين الوطنيين. و يشكل ذلك عدم تعاون سياسي.

و يجري احيانا رفض مساعدة الاجهزة الامنية بأن يسلم الاشخاص انفسهم للاعتقال طوعا و دون مقاومة. و يعطي مارتن اوبنهايمر و جورج لاكي التعريف التالي لهذا النوع من النشاط : دون مقاومة هي بحد ذاتها ما تعنيه هذه الكلمات، إنها عملية استرخاء كمل للجسم، يتجسّد في عدم التعاون الجسدي مع الوضع، بحيث ينبغي دفع غير المتعاون او سحبه الى المكان الواجب نقله إليه. و يمكن تعديل الوضعية بإدخال اليدين في الجيوب، او في حالات العنف، القفز كما في كرة القدم و تغطية الرأس و الاماكن الحساسة من الجسم بالذراعين.

8- تغيير إشارات الاماكن و الساحات و اسمائها

لعل اكثر الامثلة وضوحا لاستخدام هذه الطريقة كان في الاسبوع الاول من الاحتلال الروسي لمدينة براغ في 1968 . دخلت القوات الى المدينة في 20 آب; و في يوم الجمعة الموافق 23 منه، عند الساعة الخامسةو خمس و عشرين دقيقة، أعلن الراديو التشيكوسلوفاكي أنه من المنتظر حصول حملة اعتقالات خلال اللييل. و بث نداء يدعو الى طلاء لوحات الشوارع و لوحات ارقام المنازل او تغييرها، و جعل ارقام الابنية غير مقروءة.

كما جرت إعادة طلاء لوحات الاتجاهات للطرقات الدولية. و ليل الخميس، كانت لوحات معظم الشوارع  قد طليت، و كذلك اشارات الاتجاهات في الطرق الدولية الاساسية. و بعد ظهر يوم الجمعة، غطت براغ مناشير تحثّ على تغيير او طلاء شارات الشوارع و اهم الخرائط. و كتبت صحيفة براسه: كان هناك استجابة رائعة لهذا النداء. لقد فقدت شوارع براغ اسمائها. و كتبت صحيفة ليدوفا ديمكراسي أنّ مئات الألوف اشتركوا في هذه الحملة:

لقد اختفت أسماء براغ و ارقامها، و تحولت مدينة ميتة للضيوف غير المرغوب بهم. و سيرى أي امرؤ لم يولد هنا او لم يعش هنا مدينة غريبة وسط مليون ساكن…. فلنواصل شعار ان ساعي البريد سيعثر عليكم لكن الاشرار لا! برافو لبراغ و للمدن الاخرى التي تبعت مثالها.

و كتبت صحيفة الحزب الشيوعيّ رودي برافو أنّ أعدادا كبيرة من الشباب شاركوا في حملة تغيير اللوحات، “فالناس الذين يعرفون طريقهم في المدينة هم اولئك الذين يجب ان يعرفوها، و لا احد غيرهم”.

9- رفض قبول الموظفين الرسميين المعيّنين

يفيد مراسل غربي عن حالة وقعت في الصين بمقاطعة بينغ فانغ هوبيه عام 1840: فقد جرت معارضة تعيين حاكم جديد للمدينة، نظرا لخدمته السابقة في مقاطعة أخرى، اشتهر فيها بالفساد و التعسف و القسوة:

عقد اجتماع للشخصيات الاساسية في مجلس موسع، و تقرر أنه يجب اختيار الحاكم بشكل مدني من قبل ابناء المدينة.

ما كاد الحاكم الجديد ينهي تعيين اعضاء المحكمة، حتى أبلغ أن وفداً من المواطنين يطلب مقابلته… و بدأ الوفد بتقديم نفسه، ثم قام احدهم و اعلن بتهذيب و لياقة متناهية أنهم جاؤوا باسم المدينة طالبين اليه العودة من حيث اتى، و انهم لا يرغبون به ابدا. و سعى الحاكم في البداية الى تهدئة الحشد الثائر ثم حاول تهديده، و لكن عبثا. أبلغه الناطق باسمهم بكل هدوء أنهم لم يأتوا لمناقشة الموضوع، لأن الامر محسوم، و أنهم متفقون على عدم إمكان قضائه الليل في المدينة، و انهم مستعدون لدفع نفقات انتقاله، و تخصيص وفد مرافق بارز يسهر على سلامةوصوله الى عاصمة المقاطعة.

و امام صراخ الجمهور المتجمع خارجا، استسلم و غادر يرافقه زعيم المدينة. و قضدا مباشرة نائب الحاكم الذي استلم عريضة وقعها اهم شخصيات مدينة بينغ فانغ، فقرأها و أبلغ أ، حججهم معقولة و يجب التقيد بها.

10- رفض حل المؤسسات القائمة

عندما تحاول حكومة القضاء على حرية المؤسسات بهدف مراقبة افضل للناس، او القضاء على حركة كعارضة معينة، او اعادة تنظيم المجتمع وفق مبدأ ايديولوجي محدد، يرفض العديد من المنظمات السياسية و التربوية و العمالية و الثقافية القبول بقرار حلها. و يمكنها عند ذاك مواصلة نشاطها علنا او في الخفاء، و الحفاظ على هذا القدر او ذاك من انشطتها، مقاومة بذلك تدابير الحكومة الرامية الى القضاء عليها. و يشكل اتساع موجة الحفاظ على المؤسسات الاهلية مفتاح مقاومة الاحتلال الاجنبي الساعي لوضع يده على المجتمع. إن رفض حل هذه المؤسسات يمكن أن يترافق مع مقاطعة المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحكومة، كما سبق و شرحنا. و يمكن جمع الطريقتين عندما يرمي العمل اللاعنفي الى الدفاع عن حكومة شرعية او عن مؤسسات اجتماعية ضد هجوم غير شرعيّ.

البدائل المتوافرة عن الطاعة لدى المواطنين

1– الخضوع الرافض و المتباطئ

يمكن لمعارضي النظام في بعض الحالات، حيث يشعرون بالعجز عن المقاومة المعلنة، أن يلجأوا قدر الإمكانإلى المراوغة في خضوعهم حيث يبدون مفتقرين إلى النشاط و المثابرة. قام مشؤولون إلمان عشية الإنتفاضة العنيفة و عملية الفرار التي قام بها سجناء يهود من معسكر الإبادة سوبيور- بولونيا في 14 تشرين الأول 1943، بتوجيه رسالة عاجلة بواسطة جهاز إرسال سكك الحديد، طالبين التعزيزات العسكرية السريعة للقضاء على المنتفضين. عمدت شابة تعل على جهاز الإرسال بالقرب من إحدى المحطات إلى تأخير إرسال برقية المراسل الإلماني أكثر من أربع ساعات، مجازفة بذلك بحياتها.

2- عدم الإذعان في غياب الرقابة المباشرة

هنالك نموذج آخر من عدم التعاون السياسي يشمل تجاهل السكان و رفضهم للقوانين و المراسيم و التنظيمات في حالات غياب المراقبة الفورية و المباشرة أو الإجبارية. فعندما بنتشر الجنود لمراقبة تنفيذ أمر ما مثلا، يمتثل السكان و لكن عندما يغادر الجنود تظهر معارضتهم. و هذه طريقة غالبا ما استخدمت في الصين ضد الأنظمة الظالمة و ضد المحتلين.

3- العصيان الشعبي

هنالك عدد كبير من الامثلة حيث يقوم السكان عامة، او قسم منهم، و بملء تصميمهم، بتجاهل الانظمة و القواعد او خرقها، بطرائق لا تصل الى العصيان المدني. يغيب في مثل هذه الحالات خاصة او اكثر من خصائص العصيان المدني، مثل عدم اعتبار خرق القانون عملا غير شرعي. و في  الأصل، تعبّر هذه الطريقة عن تجاهل للقانون او استخفاف به، أكثر منه تحد صارخ.

لقد باءت جهود الملك كريستيان الخامس ملك النروج و الدانمارك عام 1686  بالفشل الجزئي لتحويل كريستيانسان الى مدينة كبرى، نتيجة رفض سكان رايزور وارندال و ماندال و فليكفورد الامتثال لأمر صريح، مليئ بالتهديد بأقصى العقوبات، يجبرهم على الانتقال الى كريستيانسان خلال ستة اشهر. “ولم ينفع ذلك مطلقا” فلقد استمر السكان في العيش هادئين و استمرت مدن الشاطئ مزدهرة و مشعّة”.

4– العصيان المقنع

يمكن لعصيان القوانين و المراسيم و الاوامر ان يتجلى بمظهر من الخضوع الهزيل. تعرّضت موسيقى الجاز الى المنع من قبل النازيّين خلال الحرب العالمية الثانية، و لاحقت شرطة الغستابو عازفيّ الجز، غير أن المتحمسين لهذه الموسيقى عمدوا الى تغير أسماء مقطوعات الجاز الاميريكية الى اسماء ذات رنين المانيّ. و في هذا المجال، يقول ريشارلاف فو إنّ مقطوعة” اورغان غراندر سوينغ” تحولت الى “هوفكنزرت ام هنترهاوس”، و مقطوعة “تايغرراغ” الى “شفارتز بانتر”. و تتذكر إحدى هواة الجاز الألمانيات و اسمها غونا هيب، تقول: كنا نعزف الألحان الاميريكية، لكن كان علينا ان نقدم للنازيين لائحة بالمقطوعات، فعمدنا الى ترجمت العناويين الى الالمانية… و كنا نترجمها باكثر الطرق غباء، لأننا كنا نعتقد أن كل فكرة تقديم اللائحة و منع الموسيقى الاميريكية نهاية الغباء. و لم يدرك احد ذلك، فكان النازييون يستمعون لنا و يصفقون، امّا نحن فكنا نضحك في سرّنا. و لقد بلغ الامر حد أن فرقة الجيش النازي الرسمية عزفت احدى تلك المقطوعات.

في المانيا النازيية، عمد الشبان الذين لم يرغبوا في الانخراط بالجيش، و لا الانضمام الى المقاومة المباشرة، الى طلب الاعفاء لأسباب صحية كتقنية نموذجية، و ذلك بأن يحصلوا على شهادة مرضية من طبيب “غوتن تاغ”، اي طبيب يستقبل مريضه بعبارة نهاركم سعيد  عوضا عن “هايل هتلر”

عام 1942، عمدت الحكومة في شونكين الى اقفال مقاهي المثلجات و القهوة كما منعت بيع القهوة و المياه الغازية. و مرة اخرى كان الرد شكلا آخر من العصيان المقنع:

أعاد مقهى سنغ سنغ الشهير فتح ابوابه تحت اسم مطبخ سنغ سنغ، و عمل على تقديم المثلجات بعد اطباق الطعام و اطباق الزبدة، و عمد الى فرض الكؤوس و السكاكين و الملاعق و الشوك على الطاولات كي يبو و كأنه يقدم الحلويات التي تلي الوجبة الكاملة. و كان يقدم المشروبات الغازية في صحون الحساء و يتناولها الزبائن بالملاعق.

5- رفض التفرق من قبل اجتماع او لقاء

يعبّر اي اجتماع رسمّي او حشد غير رسميّ احيانا عن شكل معين للمعارضة عند رفضه دعوة رسميّة او غير رسميّة للإنفضاض. و هذه الطريقة يمكن ان نعزوها احيانا الى عدم الإذعان الشعبيّ  او العصيان المدنيّ للقوانين غير الشرعيّة، مع العلم أنّ الحال ليست دوما كذلك.في شهر 17 شباط 1959، قام جمهور مؤلف من 150 الى 200 شخص إفريقي في مقاطعة كوتاكوتا في نوازيلاند بالتوجّه الى دائرة الشرطة للإحتجاج على اعتقال عشرة اشخاص منهم يتهمة القيام باعمال شغب في اليوم السابق، و طلبوا أن يعتقلوا معهم، رافضين تبريرات مفوّض المقاطعة حول الاعتقالات و عرضه استقبال وفد منهم، كما رفضوا الاوامر بالتفرق. “عندها قامت الشرطة باطلاق القنابل المسيلو للدموع و استخدمت الهراوات”.

و هناك شكل آخر لرفض الانصراف طبقه الوفد التشيكوسلوفاكي الذي كان يفاوض في موسكو عقب اجتياح 1968، اكتشف الوفد في مطار موسكو ان أحد أعضائه، فرانتشيسك كريفل، كان غائبا. و كان كريفل عضوا ليبراليا في هيئة رئاسة الحزب الشيوعيّ التشيكوسلوفاكيّ و يهوديّا يكن له الرسميون السوفيات الكره. رفض أعضاء الوفد السفر بدون كريفل، و أخروا سفرهم الى ان أطلق الرسميّون السوفيات سراحه و عاد الوفد الى براغ.

6– مظاهرات الجلوس

تشكل مظاهرات الجلوس شكلا من اشكال عدم التعاون . يجلس المشاركون لفترة محددة من الوقت على الارض، في الشوارع او الطرقات، رافضين المغادرة طوعيا. و يمكن لتظاهرة الجلوس أن تكون عملا عفويا او رد فعل مقررا سلفا، كرد على تفريق تظلهرة او ما شابه. كما يمكنها ان تواكب عصيانا مدنيا لمواجهة قانون رسميّ، و تشكل نموذجا جديا من المقاومة الرمزيّة. كما يمكن اللجوء الى تظاهرة الجلوس لإيقاف حركة مرور عاديّة أو لإيقاف الدبابات او للحؤول دون خروج موظّفين او رسمييّن من عملهم الى اماكن أخرى. و تتحول في هذه الحالة الىطيقة تدخل ل عنفيّ، سواء كانت اعتراضا لا عنفيا او مواجهة لاعنفية، كما سوف نرى لاحقا.

في خريف عام 1961و عمد ثلاثمئة مواطن نروجي معارض للتجارب النووية الى التظاهر جلوسا امام السفارة السوفياتية في اوسلو، و ذلك عقب إعلان السوفيات عن رغبتهم في تفجير قنبلة طاقتها خمسون ميغاطون.

في 19 حزيران 1914، قدم ما يقارب خمسمئة شاب روسي لحضور افتتاح معرض اعمال الفنان المعارض إيليا غلازونوف في غاليري مانيج في موسكو. و عندما أعلن وزير الثقافة السوفياتي تأجيل النقاش المقرر حول الاعمال المعروضة، رفض الشبان مغادرة القاعة، معلنين أنّهم سيقومون بالنقاش بأنفسهم. و عندما أطفأ الرسميّون الانوار، جلس الحضور ارضا، مصفقين بانسجام في البداية، ثم هاتفين في ما بعد مختلف انواع الهتافات. قامت الميليشيا بإجبارهم على مغادرة المكان بعد ثلاث ساعات من الافتتاح.

و يعطينا النضال الهندي عامي 1930 و 1931 تنوعا في النماذج المعتادة، على الاقل في مناسبتين، عندما قامت الشرطة في مواجهة تظاهرة للمناضلين اللاعنفيين بتظاهرة جلوس في الشارع لمنعهم من المرور. في ايار 1930، و خلال حملة الملح، انطلقت مجموعة من اتباع المهاتما غاندي اللاعنفيّين برئاسة الشاعؤ ساروجيني نايدو الى مستودع الملح حيث واجهتها الشرطة، و قام ضابط الشرطة بالتوجّه الى المتظاهرين قائلا: سنبقى هنا و نمارس اللاعنف بانفسنا…طالما أنتم تقومون بذلك. و لكن بعد ثمان و عشرين ساعة من المواجهة جلوسا، عيل صبر الشرطة و عادت و استخدمت طرقا اكثر عنفا. و بعد عدة اسابيع قامت الشرطة المسلحة في مدينة بومباي بمواجهة مسيرة ما يقارب ثلاثين الف رجل و امرأة و طفل. قاموا بتظاهرة جلوس في الشارع فواجهتهم الشرطة بالمثل. و استمرت المواجهة لساعات. و عندما قام مساندون للتظاهرة بجلب الاطعمة و الماء و الاغطية في ذلك الليل الممطر، قدمها المتظاهرون الى الشرطة التي تواجههم كعربون حسن نية. و في الختام انسحبت الشرطة و انتهت التظاهرة بمسيرة ظافرة في منتصف الليل.

7- عدم التعاون في مجال التجنيد

يجري التعبير عن معارضة مختلف أشكال التجنيد الإجباريّ الحكوميّ و النفي برفض اوامر تسجيل الاشخاص، أو رفض الامتثال لأداء “الواجب” أو الاشتراك في عملية النفي. و تتنوع دوافع السلطة لقيامها بعمليّة النفي: فقد ترغب السلطة بإجلاء السكّان عن منطقة ما، او نفي منشقين سياسيين، او تنفيذ عمل قسريّ أو ابادة فئة غير مرغوب فيها. و يمكن لمثل عدم التعاون هذا ان يكون شكلا من اشكال العصيان المدني او العصيان الشعبي. و لقد جرى تصنيفه هنا بصورة مستقلة لأن الأمر المهم ليس العصيان بحد ذاته، بل رفض التعاون مع برنامج التجنيد أو النفي.

عرفت نيوزيلاندا موجة واسعة من رفض التجنيد و التدريب العسكري عام 1913، فحكم على كثيرين بالسجن في معسكرات الاعتقال. و في عام 1930، رفض ما يقارب خمسين الف شاب تتراوح اعمارهم بين الرابعة عشرة و الثامنة عشرة التدريب العسكريّ.

8– الاختباء و الفرار و تزييف الهويّة.

لا يشكل الاختباء و الفرار و تزييف الهوية جزءا من النشاط اللاعنفيّ العاديّ. فهي وسائل لا تشكل بحد ذاتها احتجاجا او مقاومة، و هي تعكس في الاجمال خوفا  يعطل العملية الفعلية للتقنية المتبعة. على أي حال، هناك بعض الظروف حيث يمكن أن تشكل طريقة نشاط لا عنفيّ. و هي في مجملها ظروف سياسية يسعى خلالها النظام القائم إلى اعتقال أو سجن و ربما ابادة مجموعة معينة من الناس لسباب أيديولوجية، أو لكونها جزءا من حملة قمع واسعة. كما يمكن تطبيقها على مجموعات مستهدفة كرهائن من أجل اعمال قمعيّة، او عمل تعسفيّ، او خدمة عسكريّة. و بالتأكيد، فإن فرار العبيد هو مقاومة لمؤسسة الرق. و ينبغي في بضع الحالات عل اعضاء حركة المقاومة السعيّ الى الاختفاء.

9- العصيان المدني للقوانين غير الشرعية

يعتبر العصيان المدني خرقا متعمدا و مفتوحا و سلميا للقوانين الخاصة و المراسيم و التوجيهات و المذكرات و التعليمات العسكرية و البوليسية. و ما شايه، مما يعتبر غير شرعي لهذا السبب او ذاك. و أحد أكثر الاشكال تطرفا لعدم التعاون السياسي و العصيان المدني هو التعبير عن النبدأ الذي يرى فيه الناس أنه تقع على عاتقهم المسؤولية المعنويّة لمعارضة القوانين التي هي من صنع الانسان، معتبرين بذلك أنهم ينفذون القوانين الإلهية. و عرف أعضاء التجمعات الدينية و السياسية، منذ سقراط على الاقل، تجربة التنازع في الولاء، حي كان عليهم أن يختاروا بين الخضوع للقوانين التي وضعتها الحكومات القائمةو و التي اعتبرت خرقا لمعتقداتهم، و بين معارضة مثل هذه القوانين و البقاء امناء أعمق معتقداتهم.

و يعتبر العصيان المدني ايضا خرقا متعمّدا و مفتوحا و سلميّا للقوانين عند الاعتقاد بأن قانونا نا غير شرعي لأن الهيئة او الشخص الذي وضعه لا يتمتع بسلطة سن مثل هذا القانون.

و لقد جرى تحديث نظرية العصيان المدتني في العصور الحديثة و جعلها أكثر شعبية من خلال اعمال هنري دافيد ثوروو و ذلك في دراسته لتطوير العصيان المدني و جعله تعبيرا للنشاط الاجتماعيّ و السياسيّ على المسوى الجماهيريّ. كتب غاندي: ليكون العصيان مدنيا يتوجب أن يكون مفتوحا و لا عنفيا. و نظر غاندي الى العصيان المدنيّ على انه توافق بين المدنية والعصيان، و عليه أن يتجلى بسلوك مدنيّ لاعنفيّ. و هو يستخدم بعد فشل محاولات اخرى لتغيير حالة مرفوضة، و عندما يبدو أن لا بديل لذلك، او في حالات يواجه فيها المرء او المجموعة وضعا تقريريا تكذب فيه القيادة.

إن التبرير الحديث للعصيان المدني هذا، غالبا ما يستند الى قناعة بأن الطاعة تصبح مرادفا لعمل غير صحيح او لا أخلاقي، أو تبدو هي نفسها غير شرعية. و تجد وجهة النظر هذه تعبيرا صارخا لها عند بافيل هوست في بولندا عام 1954، عندما اعفي من مهامه في اجتماع مجلس الفنّ و الثقافة، و الذي فصل خلاله ايضا امينه العام جيرزي بورقان، لأنّه عمل على فرض رقابة قاسية باسم الحزب الشيوعيّ على المجلس، فقال: إذا طلب مني بورقان أن أقفز من النافذة و فعلت، نكون نحن الاثنين مذنبين، هو لأنه اصدر الامر و أنا لأنني اطعت”. و ترددت هذه الجملة بعدها بشكل واسع في بولندا.

و يمكن للعصيان المدني أن يمارسه الأفراد و الجماعات و الجماهير الشعبية و الاجهزة المنظمة و حتى الحكومية منها و كطريقة عدم تعاون سياسي ضد الأنظمة “الاشرعية”. و يلجأ أشخاص الى العصيانو على مضض أحيانا، و ذلك لعدم رغبتهم الحقيقية في خرق التوازن القائم، و كذلك رغبة منهم في البقاء اوفياء لأعمق معتقداتهم: العصيان المدني النقي. و يمكن للعصيان المدني أن يهدف الى تغيير أحد مظاهر سياسة نظام ما، او قانون معين، او تنظيم خاص يعتبر لا شرعيا و غير عادل: العصيان المدني الإصلاحي. و يمكن اللجوء إليه في حالات الاضطراب الاجتماعي او السياسي الكبرى، حيث يكون احد العوامل التي تنسف نظاما موسوما بالجور و القمع أو تشله، و ذلك بهدف استبداله بنظام جديد: العصيان المدني الثوري. غير أنه يمكن اللجوء ايضا الى العصيان المدني لمقاومة نظام جديد غير شرعي، داخلي أو اجنبي، و ذلك دفاعا عن النظام الشرعي او القانون (العصيان المدني الدفاعي). و قد تكون هذه التصنيفات متداخلة.

و كان غاندي ينظر الى العصيان المدني كأداة فعالة تساعد على هدم القوانين الجائرة، و كأنه كان يشعر أنه يمكن استخدامها لغايات ابعد من هذا الهدف. و قال: إن العصيان المدني الكامل هو ثورة خالية من عنصر العنف. و كانت وجهة نظره أن العصيان المدني قد يكون:

–         إصلاحا لخطأ محلي

–         تجليا لتضحية ذاتية تهدف الى ايقاظ الوعيّ الشعبيّ و الضمائر بخصوص خطأ معين.

–         تركيزا على مخرج خاص يعتبر إسهاما في نضال سياسيّ أكثر إتساعا.

و قد اعتبر غتدي العصيان المدني خطرا على الدول الأوتوقراطية، لكنه غير مؤذ لديمقراطية عازمة على احترام إرادة الرأي العام. و اعتبره حقاً طبيعياً للمواطن و أكد أن أي اعتداء يهدف إلى القضاء عليه هو اعتداء يري إلى سجن الضمير.

عام 1965و قام الهنود الاميركيون، الذين ترتبط حياة الكثيرين منهم بصيد الاسماك الذي يعتبر مود رزقهم الوحيد، بعصيان مدني ضد الترتيبات التضييقيّة التي اتخذتها دائرة الصيانة في ولاية واشنطن، فنظموا حملات صيد دفاعا عن حقوقهم بالصيد في المناطق الموروثة عن اجدادهم. و لم تكن هذه الحقوق محددة، و جرى تجاهلها في معاهدة مديسين كريك عام 1854 الموقعة مع الولايات المتحدة، و في المعاهدات الاخرى التي تلت. و كان النشاط  المباشر الذي نظمه شباب هنود مثقفون يستهدف معارضة الصورة المطبوعة في ذهن المجتمع الاميركيّ عن الهنود الاميركيّين، و التي يتشبث بها الهنود أنفسهمو و لقد قال أحد قادتهم ميل طوم:” لقد قررنا أن نقوم بعمل مباشر. لقد قررنا أن نظهر لهذه البلاد و لأنفسنا أيضا أن الهنود اصبحوا شجعانا”. و في يوم بارد من أيامك شهر آذار 1965، خرج الهنود بزوارقهم و شباكهم الممنوعة، و بدون تراخيص، للصيد في نهر كيايو. و قام المئات منهم بالحراسة على ضفاف النهر، و كان حراس النهر و رجال الشرطة مسلحين بالبنادق و مذكرات التوقيف. و يفيد ستان ستاينر: القبيلة كانت صغيرة، و هذه الانتفاضة لم تكن لتؤدي إلى شيئ، اما الصيد خارج المحمية و بدون تراخيص، فقد كان عصيانا مدنيا لقوانين الحراسة. اما الحراس، فكانوا من البيض، و استمرت تظاهرات الصيد تلك خلال عام 1966بكامله: و قبل أن تنتهي تلك التظاهرات، تحول الهنود الحمر من مئات الى ألوف. و جرت تظاهرات الصيد في ستة أنهر. و حصلت عشرات الاعتقالات، و رقصات حرب على درج قبة الكابيتول الحكومي. و سرت تظاهرات جماعية في شوارع المدنو و تظاهرات قوارب بطزل ستين ميلا عبر باجيت ساوند. و تجمع اكثر من ألف هندي من ست و خمسين قبيلة عبر البلاد جاؤوا للإنضمام غلى اخوانهم. و انضم إليهم عدد من الشخصيات البارزة غير الهنديّة مثل الممثل مارلون براندو، و الكوميدي ديك غريغوري، و الكاهن ج. ياريا راعي كاتدرائية الثالوث الاقدس في سان فرنسيسكو. و اتسمت حملة تظاهرات الصيد بمجملها باللاعنف، رغم حصول بعض الاعمال العنفية امتفرقة الصغيرة- عندما قامت النسوة و الاطفال برشق الحجارة مصلا، او عندما قام شاب صغير من قبيلة ياكيماس بإطلاق عيارات ناريّة لحماية صيادي قبيلته. و لقد اعتبر ميل طوم بأنها اول نشاط قبليّ مباشر في التاريخ الحديث.

و مثلت وزارة العدل الاميركية، بعد سنتين و نصف من تظاهرات صيد الاسماك، امام المحكمة العليا في واشنطن بدعوى من قبيلة مُنِعَت من ممارسة حقوقها في الصيد و التي نصت عليها المعاهدة. و قد تعرّضت القضية للخسارة عام 1968 امام المحكمة العليا في الولايات المتحدة. كتب باتريك هاملتون أن ستان ستاينر، طالب علم الاجتماع الهندي في جامعة واشنطن، الذي عبر عن غضب الشبيبة الهنديّة بعد فشل الحملة، يقول: إن السنوات العشر الماضية أظهرت لنا مدى قوة العصيان المدنيّ. استيقظوا! انظروا ماذا فعل لنا شعبكم، و عندها قرّروا إذا ما كان نقض بضعة قوانين لصيد السمك أمرا مبررا لما حصل.

انشطة الاجهزة الحكومية

1-       الرفض الانتقائي للمساعدة من قبل موظفي الحكومة

يمكن لموظفي الحكومة و ادارييها و رسمييها و عملائها و ضباطها، فرديا أو بشكل جماعي، أن يرفضوا تطبيق أوامر أو توجيهات معينة، ويبلغون ذلك الى رؤسائهم المباشرين. و يكون الرفض واضحا و علنيا، على الاقل بالنسبة الى الرؤوساء الأعلى، و هذا ما يميز هذه الطريقة عن نماذج أخرى غير معلنة للتهرب و العرقلة، سنأتي على وصفها لاحقا. و يمكن لرفض المساعدة الانتقائي ان يكون معلنا او غير معلن للجمهور.

2– عرقلة خطوط القيادة و المعلومات

يحد اتباع اي حاكم من قدرته الفعلية عندما يعرقلون بصورة خاصة نقل الاوامر وتنفيذها، او نقل المعلومات من المستويات الادنى الى تلك الاعلى. و يمكن لأعضاء المستويات المختلفة في التراتبية التأثير الجدي على قدرة النظام على التعامل مع مختلف القضايا و الازمات، من خلال عدم نقل المعلومات اللازمة الى المسؤولين المعنيّين او الاقسام الاعلى. و يمكن أن يشمل كتم المعلومات مواضيع متعدّدة، كالظروف الاقتصاديّة، و حالة الرأي العام، و طلبيّات التموّن، كما يمكن ان تشمل الإفادة عن منظمات المقاومة السريّة و خططها و نشاطاتها.

لم يعرف المرسوم الشهير الصادر عن هتلر شخصيا في ايار 1941، و القاضي بإعدام المسؤولين السياسيّين الشيوعيّين و القادة الاسرى في الاتحاد السوفياتي المحتل، بمن فيهم الاسرى العسكريّون، اي فعالية، من جرّاء رفض بعض الضباط نقل التعليمات الى مرؤوسيهم. و قد رفض الفيلدمارشال فيودور فون بوك القائد الاعلى لمجموعة جيش الوسط اصداره، و كذلك فعل آخرون منهم الفيلدمارشال ويلهلم فون ليب و الجنرال أريش هوبنر. و يفيد والتر غورليتز أنّ المرسوم طبّق جزئيّا خلال الأشهر الاولى من الحرب على الجبهة الشرقية، لكنه طوي شيئا فشيئا و بهدوء، بحيث لم يعد ساري المعول علم 1942.

3- التأجيل و المماطلة

يعبّر المسؤولون الإداريّون و غيرهم من الموظّفين الحكوميّين عن عدم تعاونهم السياسيّ بالتأجيل و المماطلة، متذرعين بإطاعة قانون ما او سياسة محدّدة . و هذه الطريقة تتلاقى و المقاربة التي حّدها السير بازيل ليديل هارت على انها إذعان واضح يخفي استراتيجيا عدم خضوع و يندمج بها، كما يمكن وصفها بأنها تكتيكات حذرة او مماطلة مهذبة. و يؤكد ليديل هارت أنّه يمكن ممارسة هذه المقاربة بشكل دؤوب و اوسع من غيرها، إذ انها تتنازل عن الحدّ الأدنى للسلطة المحتل و تخلق حسا تراكميا من الاحباط”. و هي تؤدي في حال ممارستها إلى اكثر حدّ من الارباك مرفق بابتسامة رقيقة و تظاهر بالخطأ غير المقصود، عائد إلى عدم الفهم و الجهل.

لعل احد اهم الاسباب التي حالت دون ان تطور المانيا النازية الاسلحة النووية هو ان العلماء النووين المشرفين على العمل كانوا يماطلون و يؤجلون. و لم يرفضوا دفع الامور لتطوير القنبلة الذرية فحسب، بل عمدوا كذلك الى صرف الانتباه عن الفكرة. و يصف روبرت جونك بأن جهودهم كانت مدروسة و متأنية. فقد أحجموا عن نقل الدراسات النظرية التحضيرية لرؤوسائهم، ووصفوا اقتراحات الآخرين بانها غير واقعية، لكنها غير مستحيلة من حيث المبدأ. و أخفوا مذكرة البحوث و أبقوا الادارة العسكرية في جهل للإمكانية الوشيكة لإنتاج القنبلة الذرية، مدّعين مع ذلك كه بأنهم يتعاونون. و كان من المؤكّد أنّإضرابا مفتوحا للعاملين في البحث سيكون خطرا، إذ سيترك المجال مفتوحا امام اشخاص طامحين و متهورين. و بقدر ما كانت سياسة التأجيل و المماطلة ممكنة، بقدر ما كانت المجازفة مقبولة.

4- عدم التعاون الاداريّ العامّ

يمكن للأكثرية الساحقة من العاملين في جهاز اداري رفض التعاون مع نظام مغتصب. و يكون ذلك اما حكومة احتلال و اما مجموعة تغتصب السلطة في دولة ما بواسطة حركة انقلابية او اشكال غير شرعية أخرى.

فبعد أن سيطر البلاشفة على السلطة في اوكتوبر 1917 و خلعوا الحكومة الثورية المؤقتة التي كام يرأسها كيرينسكي، واجه النظام الجديد مقاطعة الموظفين المدنيين، الذين عارضوا اوامر مغتصبي السلطة الجدد. ففي وزارة الانعاش الاجتماعي، اعلن الموظفون الاضراب ما عدا 40 منهم. وكما سبق و اشير، فإن هذا النوع من عدم التعاون كان اداة دحر محاولة انقلاب كاب عام 1920 ضد جمهورية فايمار.

5- عدم التعاون العدلي

و هذه الطريقة من عدم التعاون داخل الحكومة تبرز عندما يرفض افراد الجهاز العدليّ، من قضاة حكام و غيرهم، تنفيذ رغبة النظام أو رغبة فئة من الجهز العدلي، كأن يرفض قاض إدانة سجين سياسيّ نزولا عند رغبة رئيس المحكمة. و في بعض الحالات، يكون اصدار حكم باعتبار سياسة او قانون ما غير دستوري نوعا من عدم التعاون السياسي مع النظام. و يمكن للقاضي رض الادانة او العقاب بالرغم من بينات المضطَهد و ذرائعه.

و يمكن لعدم التعاون اعدلي أن ينشط من خلال الادارة العدلية. و لعل اشهر حالة تشهد على ذلك إلغاء عقوبة الاعدام في بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر لجرائم السرقة الصغيرة، و ذلك من خلال تطبيق عدم التعاون العدلي. فقد كان القانون يحدد قيمة دنيا للبضائع المسروقة يصبح معها الإعدام قابلا للتطبيق. و غالبا ما كان القضاة يجدون قيمة المسروقات اقل بقروش من قيمتها الفعلية، وذلك تفاديا لشنق السارق. و كتب ارثر كوستلر يقول: لقد أثّرت عمليات منع الاعدام على القضاة اكثر منها على المجرمين. و قد اعلن القضاة ااضراب لذلك. و اصبح من القاعدة أن المدعي العام كان يخمن بضائع مسروقة قيمتها الفعلية أربعين شيلينغ بمبلغ تسعة و ثلاثين شيلينغ، عندما جرى تخفيض مبلغ الإدعاء إلى خمس باوندات خفض القضاة تخميناتهم الى اربع باوندات و تسعة عشر شيلينغ.

احيانا يشمل عدم التعاون العدلي معارضة هيئة المحكمة العلنية لتعليمات رئيس المحكمة إذ يعتبرونها غير عادلة.

6- العجز المتعمد و عدم التعاون الانتقائي من قبل رجال الأمن

يمكن لرجال الشرطة و الجيش و قادة الامن احيانا تعمد تنفيذ الأوامر بفعالية أقل، بغض النظر عن الحافز السياسي، او التعاطف مع المقاومين، او الكره لتدابير القمع. غير أن رجال الشرطة و الامن الآخرين يرضون انتقائيا بعض الاوامر على مستوى محدود جدا كي تنزع عنها صفة العصيان، و يحد مستوى استخدام طريقة عدم التعاون السياسي هذه مقدرة الحكام على فرض إرادتهم و ممارسة عمليات القمع.

أبلغ أ.ت.فاسيلييف، الرئيس السابق للشرط السرية القيصرية، أنه يجري خرق مستمر لقانون منع اقامة اليهود في بعض مناطق روسيا، و أن عدداً كبيراً من اليهود يعيشون بفضل تواطؤ السلطات في مدن ينبغي أن تكون مقفلة بوجههم. و تغض الشرطة الطرف.

و خلال الغارات اللاعنفية ضد مستودع الملح في دارسانا بالهند علم 1930و أصرت الشرطة على ضرب المناضلين اللاعنفيين بعصي من الخيزران مغلفة باسلاك فولاذية. لكن ذلك لم يكن دوما فعالا كما يفيد الشاهد ويب ميلر الذي كتب: غالبا ما كانت شرطة مدينة سوارت الغبيّة تتظاهر بالضرب. و كان من المشهود أنّه عندما يكون الضابط منشغلا في مكان آخر، كانت الشرطة تتهاون، و كانت تظاهر بالضرب  الإهانة عندما يظهر الضباط من جديد.

عام 1941و رفض قائد الغستابو السابق رودولف ديلز اوامر غولايترز القاضية باعتقال اليهود. كما رفض غراف فابر كاستيل إطلاق النار على خمسمئة يهودي في بولونيا. و لم يعاقب اي منهما.

7- التمرد

في خطوة متقدمة لحركة عدم التعاون، يمكن للقوى المعارضة و رجال الشرطة التمرد و الرفض المعلن لتنفيذ الأوتمر بقمع حركة المقاومة. و يشكل التمرد في حالات أخرى الطريقة الرئيسية، و احيانا المسيطرة للمقاومة و النضال الثوري، خصوصا عندما يكون الجيش نفسه في حالة ثورة. و عند قيام اي ثورة عنيفة، يستتبع ذلك انضمام وحدات عسكريّة الى الصراع العنفيّ الى جانب الثوّار، يرتدي اساسا طابع صراع لاعنفي.  يمكن ان يجد التمرد تعبيره الكامل في رفض المهامّ المعتادة، كفرض إرادة النظام على الشعب، او شنّ الحرب على عدوّ خارجيّ. و يمكن لهذا الرفض أن يؤدي إلى شلل قدرة النظام على الحكم، من خلال التصعيد الكامل للرفض و عدم التعاون، و شلّ أجهزة النظام القمعيّة، و تدمير قدراتها العسكرية التقليديّة.

نشاط الحكومة الداخلية

1- التحايل و المماطلة شبه الشرعيّين

لا يمكن لفئات من الحكم أن تتحدى مباشرة لقوانين، او قرارات المحاكم او ما شابه، مما يتطلّب ممارسة سياسة ما او اتخاذ تدبير ما تفرضه، فتستخدم عوضا عن ذلك مظهر قانون أو تدبير، أو مقياس آخر مختلف تماما عن تلك المثيرة للجدل، و ذلك بغية التهرّب نهائيّا أو المماطلة إلى أقصى الحدود في الخضوع لمتطلّبات القانون أو الأوامر أو قرارات المحكمة موضوع الرفض. و تتشابه هذه التدابير مع المماطلة و التأجيل اللذين سبق ووصفناهما، باستثناء نتيجة نشاطات مرؤوسين أو وحدات ستتشكل جزءا من الدولة، بدل أن تكون نتيجة نشاطات فرديّة أو وحدات إدارية أو ما شابه.

2- عدم تعاون الاجهزة الحكوميّة الدستوريّة

يمكن لأجهزة الحكومة المحلية او المناطقية، في حال قيام معارضة واسعة و عدم تعاون حيال الحكومة المركزية، أن تمارس عدم التعاون رسميا مع الحكومة المركزية، تجاوبا منها مع الرأي العام. و يعتقد كران برينتون أنّ ذلك كان عاملا حاسما في الثورة الاميركيّة،عندما كانت الاجتماعات العامة في المدن و الهيئات التشريعية الاستيطانية جزءاَ من الحكومة الشرعيّة، لكن اشخاصا ناشطين في الحكومة غير الشرعية كانوا يديرونها.

و لعل أكثر عمل لاعنفي و غير متعاون مع الحكومة، خلال الصراع الاستعماري الأميركيّ، وقع في رود أيلاند حيث اوعزت الجمعية العامة في شهر ايلول 1765 الى رسميي الولاية بتجاهل قانون الطوابع: كلّ ضباط هذه الولاية يقبضون اجورهم من السلطات المحلية، و عليهم يالتالي القيام بمهامهم كالمعتاد، و أنّ الجمعيّة العامّة سوف تعوّض على هؤلاء الموظّفين و تحميهم.

من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية – أشكال التدخّل المباشر

من تجارب الشعوب في المواجهة المدنية

جين شارب http://www.aeinstein.org

أشكال التدخّل المباشر

كفى ترويجا لأحاسيس عنيفة مصطنعة نتربى عليها، و يتم الايحاء لنا بأنها من صميم طبيعتنا، فنمضي العمر في مواجهات عقيمة، لا تؤدي بنا إلا  إلى هزائم مستمرة، و لو فزنا بما نصبو إليه …. خصوصا إذا فزنا بما نصبو إليه.

عندما نتكلم على عبثية إعتماد العنف في مواجهة الظلم لا نقصد بذلك أن البديل هو التعايش مع هذا الظلم من باب إدارة “الخد الآخر”. بل إن ما نقصده هو المواجهة الحقيقية و المدروسة التي تتم  بإجتماع المقهورين، و إعلان رفضهم لحالة الغبن، و تخطيطهم لإلغائها، و إرساء حالة من العدالة و الحرية تنصف الجميع .

كلمة أخيرة، إن ما سيذكر في هذا التلخيص، هو بمثابة الأدوات أو الأسلحة أو التكتيكات التي يجب أن تكون ضمن خطة استراتيجية تأخذ بعين الإعتبار نقاط القوة والضعف عند الخصم وعند الحركات النضالية على حد سواء. بالإضافة لذلك، على الحركات النضالية أن تسأل نفسها الاسئلة الثلاث للتفكير والتخطيط الإستراتيجي:

1-  ما هو الوضع اليوم

2-  إلى أين نريد أن نصل

3- كيف يمكننا الوصول إلى وجهتنا

إن نضال اللاعنف هو شبيه بالحرب التقليدية، ويجب أن يدرس من هذا الباب وعلى المخططين الإستراتيجيين التخصص في كتب الحرب التقليدية أيضاً.

دراساتنا في مجلس المواطنين تؤكد أن الظلم وإساء استخدام السلطة تحدث لسبب أو أكثر من الأسباب التالية:

1-  الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم ما هي حقوقه و\أما

2-   الشخص الذي يقع عليه الظلم لا يعلم كيف يدافع عن حقوقه و\أما

3-  الشخص الذي يدافع عن حقوقه لا يجد من يقف معه في دفاعه هذا

عند حل تلك المشاكل الثلاث، تقضي على الظلم!

بالإضافة لما ذكر، القوة هي في الأعداد. في حين أن البعض يختار، أن يحارب الظلم ويعترض عليه حتى ولو دفع لذلك غالياً. يجب التنبه دائماً أن القوة هي في الأعداد، وعلى المناضلين التجمع دائماً والتوحد والتخطيط والتنفيذ.

الباب الاول :    التدخل النفسي

1- تعريض الذات للعناصر الطبيعية :

كان اخوان يقاتلان دون توقف، قال لهما القاضي ‘لو‘ : ” إن لم يكن الاخوان منسجمين، فهذا يشكل تغييرا كبيرا في العلاقات الانسانية. أنا والد هذا الشعب ووالدته . و بالتالي فالذنب ذنبي إذا لم اعلمكما جيداً ” . ثم ركع على الارض تحت الشمس الحارقة . تأثر الفريقان المتحاربان و بكيا . و منذ ذلك الحين قامت بينهما افضل العلاقات .

2- الصيام

*بهدف الضغط المعنوي : محاولة لممارسة تاثير معنوي على الاخرين لتحقيق غاية ما.

*الاضراب عن الطعام : رفض تناول الطعام بهدف إجبار الخصم على تلبية بعض المطالب، دون مجهود حقيقي لاقناعه او تبديل “ما في قلبه”.

*الصيام اللاعنفي : تألم طوعي يٌعتمد في حال فشل الوسائل الاعنفية الاخرى جميعها و يمكن ان يدوم فترة من الزمن، او يستمر حتى الموت في حال عدم الوصول الى الهدف.

3- المحاكمة المعكوسة

يصبح المتهمون مدعين، و تتحول المحاكمة الى مظاهرة ضد الحكومة، و تستعمل من قبل المدعى عليهم لنشر آرائهم و إدانتهم و إتهامهم للنظام القائم.

4- المضايقة اللاعنفية

مضايقة نفسية، من خلال ممارسة ضغوط فردية او جماعية على فرد او كثر من المعنيين بموضوع النزاع. و من وسائل المضايقة اللاعنفية اسلوب “الملاحقة” الذي يتلخص بمواكبة الآخر و البقاء معه على الدوام، و اسلوب “التوبيخ الساخر” الذي مفاده مناداة الخصم و إطلاق الاتهامات ضده.

الباب الثاني : التدخل الجسدي

1- الاعتصام

يحتل المعتصمون منشآت معينة و يجلسون على المقاعد الشاغرة و حتى على الارض، لفترة محددة او غير محددة، لمرة واحدة من خلال سلسلة من الاعتصامات، و ذلك من أجل إعاقة السير الطبيعي للأعمال او النشاطات. و يكون الهدف إرساء وضع جديد بالنسبة الى اشخاص مبعدين عن هذه الاماكن، او الاحتجاج على امر لا يكون على علاقة  مباشرة بالمنشآت المحتلة.

قد تم الجوء الى الاعتصام في الولايات المتحدة بشكل واسع لالغاء التمييز العنصري في المطاعم. كان المتحركون يحتلون عددا كبيرا من المقاعد الشاغرة، و يرفضون المغادرة قبل ان تتم خدمة الزبائن السود.

2- الاعتصام وقوفا

مفاده ان يبقى القائمون بالتحرك واقفين امام مدخل او مكتب او غير ذلك، للحصول على حق الدخول او المقابلة او اي امر منعوا عنه.

3- الاعتصام في وسائل التقل

إعتمد كثيرا ضد التمييز العنصري  في الباصات، مع ان اعتماده قبل ذلك كان متنوعا. و كان مفاده ان يبقى السود و البيض جالسين في اقسام من الباص غير تلك المخصصة لهم. و بعد الغاء التمييز في القانون، صار هذا الاعتصام يعتمد لتطبيق ذلك في الممارسة الفعلية.

4- الاعتصام في المسابح العامة

طريقة لمواجهة التمييز العنصري في استعمال المسابح العمومية و التي لا تتطلب شراء بطاقات. كان القائمون بالتحرك يدخلون ببساطة الى المنطقة المحرمة عليهم و يتصرفون طبيعيا مستخدمين الشاطئ و المياه بغض النظر عن الموانع العرفية او القانونية.

5- الاعتصام المتحرك

مفاد ذلك ان يتجمع القائمون بالتحرك في مكان له دلالة رمزية، او يكون مرتبطا بحركة الاضراب، كمكاتب الخصم مثلا.يبقون فيه لمدة من الزمن محددة اصلا. و لكن على عكس الاعتصام العادي، يبقى المعتصمون في حركة دائمة : يتحركون داخل المبنى، و يكون بامكان الافراد دخول المبنى و الخروج منه اثناء الاعتصام.

6- الاعتصام – الصلاة

في هذا النوع من التحرك يدخل اشخاص او يحاولون  الدخول الى كنيسة منعوا من دخولها، عرفا او قانونا، من اجل المشاركة في المراسم الدينية . في حال كان دخولهم مسموحا مع تحديد لأماكنهم، يجلسون في اماكن مخصصة لغيرهم.

7- الغارات اللاعنفية

مفاد هذه الطريقة ان يسير المتطوعون الى مكان ذي اهمية رمزية او استرتيجية و يضعون اليد عليه. غالبا ما تؤدي هذه الطريقة الى عصيان مدني، و بالتالي الى امكانية حصول قمع قاس من قبل الشرطة و الجيش.بما ان المتطوعين لا يستعملون وسائل عنيفة في هذه الطريقة، فإن غاراتهم لا تهدف في الواقع الى التملك بالمعنى الحقيقي، بل هي تحد للسلطة و للنظام القائم، و إدراج لآليات نفسية في التحرك اللاعنفي.

و في مرحلة متقدمة جدا من مراحل “التمرد” اللاعنفي، يمكن لحشد كبير محاصرة احد الامكنة و منع السلطات من اعادة وضع اليد عليه، خصوصا في حال عدم وجود اوامر صارمة بالقمع او بتدخل فعال و كثيف للشرطة.

8- الغارات الجوية اللاعنفية

يمكن دخول “المجال الجوي” للخصم بواسطة الطائرات او المناطيد او اي وسيلة نقل جوية اخرى، دون اللجوء الى العنف او التدمير، وذلك بهدف القاء المناشير او الهدايا …. و للغارة الهادفة الى رمي المناشير تأثيرنفسي كبير

9- الاجتياح اللاعنفي

مفاد هذه الطريقة ان تقوم مجموعة من المتطوعين اللاعنفيين بالدخول علنا الى منطقة محظورة، للتعبير عن رفضها الاعتراف بحق النظام المهيمن في السيطرة على هذه المنطقة، او في استعمالها لغرض معين . تصنف هذه الطريقة في خانة العصيان المدني، و تؤدي الى قمع قاس.

10- إقحام الذات اللاعنفي

مفاد هذه الطريقة ان يضع القائمون بالتحرك اجسادهم  بين الخصم و هدف عمله او نشاطه، و احيانا بين الجندي او رجل الامن و الناس الذين يواجههم . او يعترضون مسار سيارة او شاحنة او دبابة .

أ‌-             الحالات الاجتماعية و المهنية : خلال حملة 1922 في الهند، جلس بعض الطلبة في اروقة جامعة كالكوتا لمنع زملائهم من المرور. و بعد ان طلبوا اليهم عدم دخول قاعات المحاضرات، قبلوا التعرض للدوس من قبل الطلاب الذين اصروا على الدخول.

ب‌-                       اعمال الشرطة و الجيش : خلال سريان القانون الفيديرالي للعبيد الفارين، جرى اعتقال عامل اسود في مقهى على انه عبد فار من فرجينياو و سيق الى المحكمة. دخلت مجموعة من حوالي اربعين زنجيا قاعة المحكمة، و راحوا يضحكون و يصرخون و يمشون معا في القاعة، حتى صار المتهم بينهم، و خرجوا به بهذه الطريقة، و استطاع السفر الى كندا.

ت‌-                       ايقاف العربات و الآليات : ايقاف سير الآليات من سيارات و شاحنات و قطارات تحمل على متنها اشياء يرفض القائمون بالتحرك ان يتم تسليمها، كمعدات البناء او حتى الدبابات.

في بالرمو – صقلية قام عامل بناء بإقفال احد الشوارع المكتظة، بتشكيل حاجز بشري مع اولاده الاربعة، للاحتجاج على وضع البطالة الذي يمر بهو قائلا إنه” مضرب للحصول على عمل”.

في مدينة صغيرة من مدن سلوفاكيا، و خلال الاحتلال النازي و استلقى الشبان على خط السكة الحديدية لمنع انطلاق قطار ينقل اليهود الى المعتقلات .

11- الاعاقة اللاعنفية

هذه الطريقة مشابهة لطريقة إقحام الذات اللاعنفية و غيرانها تختلف في كون الاجساد لا تستعمل كوسيلة تدخل نفسي فحسب، بل ايضا كإعاقة مادية. و يعتمد هذه الحاجز البشري عندما يقوم بالتحرك عدد كبير من الناس، او عندما يكون القائمين به في موضع يمنعون فيه تقدم العمل او الآليات او الشرطة او الجيش، حتى في حال جرح المتظاهرين او قتلهم.

في خريف 1963 خشي مؤيدو التمييز العنصري ان تقوم الشرطة الفدرالية باعتقال الحاكم روس بارنت، لعدم احترامه قرارا صادرا عن المحكمة  بالغاء التمييز العنصري في جامعة ميسيسيبي. كتب واسكو أن الآلاف منهم جلسوا ارضا حول نزل الحاكم ” لوضع اجسادهم بينه و بين قوات الامن”.

12- الاحتلال اللاعنفي

ينفذ ” الاحتلال اللاعنفي” بعد “اجتياح لا عنفي” او “مصادرة لا عنفية”، او من قبل اشخاص تلقوا الامر باخلاء ارضهم او مبناهم.

الباب الثالث  : التدخّل الاجتماعيّ

1-   أرساء نماذج اجتماعية جديدة:

فيما العصيان الاجتماعي طريقة عدم تعاون اجتماعي، مفادها رفض الرضوخ لمختلف العادات و القواعد و السلوك و الممارسات الاجتماعية، نجد طريقة اخرى من طرائق التدخل الاجتماعي، ومفادها اتباع انماط جديدة من السلوك قد تساهم بشكل ايجابي في ارساء نماذج اجتماعية جديدة. قد يتجلى ذلك في اعمال عفوية يقوم بها افراد او مجموعات، كما قد تكون اعمالا مدروسة من ضمن معارضة منظمة.

كان غورا- و هو ثوري اجتماعي ملحد من انصار غاندي – يقوم عام 1930 بتنظيم حفلات عشاء تضم اعدادا كبيرة من الناس، ينتمون الى مختلف الطبقات و الديانات الهندية. كان كل شخص يجلب طعامه معه، و يتم الطبخ و التحضير و الاكل بشكل جماعي، بغض النظر عن الطبقة و الدين، رغم ان الهندوس المتزمتين كانوا يحرمون مثل هذا الامر.(….) كما عقدت زيجات مختلطة و جرى تشجيعها كوسيلة من وسائل الغاء مبدأ (المنبوذين).

2-   المبالغة في طلب الخدمات

يعني ذلك طلب خدمات تفوق قدرة الموظفين لابطاء عمل المؤسسات او شله تماما، كالمؤسسات الحكومية او التجارية او مؤسسات الخدمات الاجتماعية، يقوم بعملية الضغط هذه، الزبائن او موظفو المؤسسة او غيرهم لغايات مختلفة، منها تحسين الخدمات و زيادة نسبة التوظيف و اهداف سياسية اخرى.

3-   المماطلة

اعتمدت هذه الطريقة جمعية المساواة العنصرية ضد البنك المركزي الاميريكي في مدينة سان دييغو. تهافت اعضاء من الجمعية الى المصرف، و استغرقت معاملة الواحد منهم نصف ساعة بدلا من 3 دقائق .كان الهدف انهاء التمييز العنصري في عملية التوظيف في المصرف. و كانوا يدفعون الفواتير البالغة مئات الدولارات بواسطة قطع صغيرة من فئة السنت و الخمسة سنتات.

4-   التدخل الخطابي

نوع خاص من انواع التدخل اللاعنفي مفاده ايقاف اعمال اجتماع او قداس او غير ذلك، بهدف التعبير عن وجهات نظر معينة و تتعلق بموضوع الاجتماع او بأي موضوع آخر. و تصنف هذه الطريقة كإحدى وسائل التدخل الاجتماعي، مع انها تتضمن كذلك نواحي نفسية و جسدية.

5-   مسرح المقاومة

طريقة اخرى من طرائق التدخل الاجتماعي، و هي عبارة عن مجموعة ملاحظات ساخرة او تمثيلية انتقادية او ما الى ذلك.

عام 1967، و اثناء لقاء للناشرين الجامعيين في العاصمة واشنطن للبحث في مسألة اتخاذ موقف من الصراع في فيتنام، حصل ما يلي:

اقترح احد المشاركين عدم اتخاذ اي موقف و انهاء المناقشات. تمت الموافقة على هذا الاقتراح. فجأة، أطفئت الانوار، و ظهرت على الجدار مشاهد من الحرب، عن القتال و احراق القرى الفيتنامية، و بكاء النساء، و الاطفال المحترقين بقنابل النابالم. إذاك علا الصراخ:”اوقفوا الفيلم! اوقفوا الفيلم!”….

انفجر صوت في الغرفة عبر مكبر للصوت يقول: “انتباه، انا الرقيب هاغرتي من شرطة واشنطن. هذه الافلام مهربة بطريقة غير شرعية من شمال فيتنام. انها الان مصادرة، و سيتم اعتقال المسؤولين عن ذلك. اخرجوا جميعا. كل من سيبقى في هذه الغرفة بد دقيقتين من الان سيتعرض للاعتقال”.

تدافع الجميع نحو الخارج…. لقد صدقوا فعلا انهم سيعتقلون لمجرد انهم شاهدوا شريطا مصورا. صدقوا انهم يعيشون في بلد نازي، و قبلوا بذلك.

6-   المؤسسات الاجتماعية البديلة

من طرائق التدخل اللاعنفي، نذكر إنشاء مؤسسات جديدة. و يشكل إنشاؤها و نموها تحديا للمؤسسات الموجودة اصلا. ان اهمية هكذا مؤسسات بديلة تتضح من خلال صراع لاعنفي طويل الاجل، قد تدوم  مقاطعة بعض  المئسسات مدة طويلة، فيكون من الضروري آنذاك إنشاء مؤسسات بديلة، اجتماعية و اقتصادية و سياسية. و هذا ضروري للمحافظة على نظام اجتماعي بديل، يؤمن حاجات الناس المقاطعين.

7- نظام الاتصال البديل

في ظل الانظمة التي تمارس رقابة واسعة على وسائل الاعلام او تحتكرها، تشكل إقامة انظمة اقتصادية بديلة من قبل المجموعات المعارضة تدخلا لاعنفيا، حيث تزعزع عمل النظام في مجال نقل المعلومات و الافكار.

قد يطال ذلك الصحف و الاذاعة و حتى التلفزيون. كما قد يطال وسائل الاتصال بين الافراد كالبريد و الهاتف و الصحف و البث الاذاعي. تصنف هذه الوسائل اصلا كوسائل احتجاج و اقناع ; لكنها تعمل على نطاق واسع، فتتحدى تلك التي تسيطر عليها الدولة، و يصبح تحخلها عاملا مزعزعا لقدرات الخصم الاعلامية . و تكون هذه الانظمة البديلة ادوات قوية و فعالة في يد الناشطين اللاعنفيين. كذلك، تضعف سيطرة الخصم في ما يتعلق بنقل الافكار و المعلومات، و يصبح بمقدور الناشطين اللاعنفيين المقاومة و التدخل بطرق جديدة.

الباب الرابع : التدخل الاقتصادي

1-   الاضراب المعكوس

قام صقليون عاطلون عن العمل، يقودهم دانيلو دولتشي، باللجوء الى هذه الطريقة، فقاموا باصلاح طريق عام بشكل تطوعي و مجاني، للفت الانتباه الى ظروف العمل الصعبة في المنطقة، و الى فشل الحكومة في التعاطي مع الموضوع، و الى الضمانات الدستورية التي تكفل حق العمل. و قد تم توقيف دولتشي و آخرين.

و مع ان لاضراب المعكوس يبدو غير مؤذ للنظام القائم، فإن المسؤولين الايطاليين اعتبروه خطيرا، يستوجب اعتقال القائمين به و سجنهم و حتى إطلاق النار عليهم من قبل الشرطة .

2-   الاضراب بالاعتصام في مكان العمل

مفاد هذه الطريقة أن يتوقف العمال عن العمل، لكنهم يبقون في المصتع و يرفضون المغادرة الى حين تحقيق مطالبهم.

تم اللجوء الى هذه الطريقة لمواجهة خطة تسريع العمل في مصانع جنرال موتورز في مدينة اندرسن- انديانا. (…)

“كان هذا الاضراب امرا جديدا لأن العمال، بدلا من ان يمشوا امام المصنع، كانوا يجلسون على مقاعدهم و امام آلاتهم… و قد حقق التحرك مبتغاه”

احتجت “جنرال موتورز” على هذا العمل، معتبرة اياه اجتياحا غير قانوني لممتلكاتها، و طالبت بطرد المعتصمين خارجا. قامت بايقاف وسائل التدفئة، لكن العمال صمدوا في الداخل. و قد رد المعتصمون بشكل قوي هجومين لشرطة المدينة، الاول بواسطة اكواب القهوة و زجاجات الشراب و القطع المعدنية. اما الثاني الذي اعتمدت فيه الشرطة قنابل الغاز، فقد رد عليه بواسطة خراطيم المياه.(…..)

3-   المصادرة اللاعنفية للأراضي

إعتمد هذه الطريقة عادة مزارعون معدمون في مواجهة الاقطاعيين الزراعيين. و يصادرون الاراضي عينها التي كانوا يعملون فيها لحساب هؤلاء. و في حالات اخرى، تكون هذه الاراضي ملكا للدولة، او تكون مصادرة من قبل الدولة عقابا على مقاومة شعبية رفض الناس بموجبها دفع الضرائب.

4-   خرق الحصار

خرق حصار ممارس من قبل دولة معينة على دولة أخرى الهدف ايصال المؤن و غيرها من سلع اساسية .

5-   التزويير بدوافع سياسية

مفاد هذه الطريقة توزيع عملة مزيفة ومستندات اخرى ذات اهمية اقتصادية من قبل بلد معاد .

6- شراء البضائع لحرمان الخصم منها

خلال الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة الاميريكية بشراء مختلف انواع المعادن من اسبانيا و البرتغال و تركيا، للتأكد من ان دول المحور لن تستطيع الحصول عليها.

7- مصادرة الموجودات

مفادها تجميد الموجودات او مصادرتها، بما في ذلك تجميد الحسابات المصرفية او حجز الامانات، و الحؤول دون دفع الفوائد المالية للعدو .

8- اغراق السوق

عبارة عن عمليات بيع مدروسة بأسعار مخفضة لمواد موجودة في الاسواق العالمية، بهدف كسر الاسعار و تقليص ارباح بلد آخر.

9- الرعاية الانتقائية

انتقاء الشركات التي يجب شراء المنتجات منها بدل مقاطعة شركات معينة أخرى .

10- الاسواق البديلة

الاسواق غير الشرعية او “السوداء”، التي تنشط بشكل خاص خلال الحروب او تحت الاحتلال، تعتبر عموما من الاعمال الانتهازية ذات الاهداف الانانية. و لكن في بعض الحالات، تكون قنوات شراء المواد الغذائية و بيعها اداة من ادوات التدخل الاقتصادي اللاعنفي .

11- شبكة النقل البديلة

في حالات مقاطعة شبكة النقل العام، كانت تقام شبكة بديلة.

12-المؤسسات الاقتصادية البديلة

مثالا ما قمت به الشركة التعاونية السويدية kooperativa forbundet ، بعد فشلها في تخفيض سعر الزبدة، من خلال مقاطعة منتجات المعامل الكبرى، فقد دعمت مصنعا صغيرا للزبدة، ثم بنت مصنعا كبيرا بهدف دخول السوق باسعار متدنية . كانت النتيجة تخفيض سعر الزبدة 60%، مما وفر على المستهلكين ما يقارب مليوني دولار سنويا .

الباب الخامس : التدخل السياسي

1- ارهاق الادارات

يمكن الضغط على الانظمة الادارية للحكومات، بتزويدها بعدد هائل من المعلومات التي قد لا تكون من اختصاصها، او بتقديم عدد كبير جدا من الطلبات اليها، او بإغراقها في سيل من الاقتراحات او الاحتجاجات او الافادات…. و تكون نتيجة ذلك إعاقة الاعمال الادارية و ابطاء الاعمال اليومية لهذه الادارات.

2-كشف هويات العملاء السريين

عندما يتم اكتشاف هوية اعضاء في الشرطة السرية او عملاء سياسيين ناشطين في الخفاء، يتم نشر اسمائهم اضافة الى تفاصيل اخرى عنهم، كصورهم مثلا.و يصبح من المستحيل على هؤلاء الاستمرار في نشاطهم.

3-السعي لدخول السجن

يطالب الناشطون عامة بأن يتم اعتقالهم للتعبير عن تضامنهم مع زملائهم المسجونين، كما قد يكون الهدف إعاقة عمل المحاكم، او ملء الزنزانات او الحصول على دعاية واسعة للمقاومة.

4- عصيان قوانين “غير ظالمة

كان غاندي يرى أن هذا النوع من العصيان مبرر، لكنه خطير جدا. و يشدد على أن هذا التحرك يجب ان يعَلّق إذا ساءت اوضاع الخصم، كون الهدف ليس ازعاج الخصم بل محاولة اقناعه. و لكنو عندما تكون الحكومة ظالمة لدرجة أن الطاعة تصبح غير ممكنة، و يصير الهدف اسقاط هذه الحكومة، فإن هذا النوع من التحرك يكون مبرراً.

5-   متابعة العمل دون التعاون

في حالة الاحتلال يكون عادة الموقف هو وقف التعاون و لكن يمكن متابعة الاعمال التي تخدم الشعب و لكن دون إطاعة الاوامر التي تصدر عن سلطة المحتل او عملائه .

6- السلطة المزدوجة و الحكومة الرديفة

مفاد هذه الطريقة تأليف حكومة جديدة، او الاستمرار في الولاء لحكومة موجودة مناهضة لحكومة الخصم.

و الجدير بالذكر أن طرائق اخرى اقترحت، لكنها لم تدرج في هذه الصفحات لسبب او لآخر. من هذه الطرائق ترويج الاشاعات و الدعابات العدائية و مارسة الفنون بطريقة مشوهة الخ….

(إنتهى)